الثلاثاء، 23 يونيو 2015

The lord of the ring النسخة العربية ..


يحصر جيش المهدي ببيت المقدس حتى لا يجدوا ما يأكلوه وتشتد شوكتهم عليه وفي فجر يوم مشهود وبعد الآذان وقبل الإقامة ينزل عيسى بن مريم عليه السلام على جناحي إسرافيل وميكائيل ومعه حربة من السماء ليقتل بها المسيخ الدجال فيقام للصلاة فيقول المهدي للمسيح تقدم يا نبي الله فيقول المسيح لا الآذان لك فيقول المهدي تقدم يا رسول الله فيقول المسيح لا الإقامة لك فيقول تقدم يا عيسى بن مريم لتصلي بنا فيقول المسيح أنتم أمة بعضكم على بعض أأمة ذلك بما فضلكم الله ، فيصلي خلف المهدي ويخرج لملاقاة المسيخ وقتله فلما ياه المسيخ يقول هذا قاتلي ويذوب فتنة من الله ولكن المسيح يعلم هذه الخدعة فيضرب حربته في الهواء فتخرج بالدم فيموت المسيخ الدجال ويكبر جيش المسلمين وينحسر جيش الكفار ويحكم المسيح بين الناس أربعين عاما يصلي بالناس إماماً ومأموماً حتى لا يظن الناس أن هناك نبي بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، يكسر الصليب ويذبح الخنزير يعرفه النصارى فيسلمون على يديه ثم يموت المسيح بعد ذلك وتشرق الشمس من المغرب فبغلق باب التوبة على من لم يتوب قبل ظهور هذه العلامة أما من لم يولد بعد فله توبة وما رب بظلام للعبيد ثم تظهر دابة الله التي لا يعرف قبلها من دبرها من كثرة شعرها تقول للمسلم أنت مسلم فيكون من أهل الجنة بإذن الله وتقول للكافر أنت كافر فيون من أهل النار بإذن الله ثم بعد ذلك تخرج ريح صفراء تقبض كل من في قلبه ولو ذرة من إيمان ويبقى الكفار ليشهدوا باقي العلامات وهي خروج جيش من الحبشة لهدم الكعبة وإستخراج كنز من تحتها ثم يخرج على الناس يأجوج ومأجوج فيعيثوا في الناس الفساد حتى يتمنى الناس الموت ثم يأمر الله إسرافيل فينفخ في البوق وتقوم الساعة.
من هنا يتبين أننا سبقنا باقي الأمم في الإبداع الفني ولكن مع فارق بسيط أنهم يكتبون القصص ليقرأوها أو يشاهدوها فيلم سينمائي ثم يعودون إلي حياتهم الطبيعية ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي غير مصدقين هذه الخرافات ، أما نحن فقد كتبناها ثم رويناها وخلعنا عليها القدسية بنسبتها لرسولنا ظلما وعدوانا ثم بعد ذلك عشنا فيها وصدقناها وجعلناها جزأ من عقيدتنا وديننا الأرضي بل ورمينا كل من لم يؤمن بها بالكفر والزندقة.

الأربعاء، 17 يونيو 2015

نوح عليه السلام ....3


في الجزء الماضي عرفنا أن سنة وسنين في القرأن تأتي بحساب المخاطبين في ذات النص القرأني وهي حساب بشري
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ
فما هو العام في القرأن
الحساب البشري يقول عنه القرأن السنه وهو يختلف بين الأمم كما أوردنا أما العام في القرأن فهو الحساب الألهي وهو ثابت لا يتغير
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّـهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّـهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴿36﴾ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّـهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّـهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴿37﴾﴾ سورة التوبة
يتحدث النص السابق بوضوح عن وحدة زمنية إسمها شهر وجمعها شهور، وتم تحديد عددها اثنا عشر شهرا منذ بداية الخلق. وهذا العدد 12 هو تقسيم لوحدة زمنية أكبر وهى العام كما ورد في الأيه التي تلتها حيث يتحدث النص عن الذين كانوا يقومون بإجراء تغيير على الأشهر الحرم من عام لآخر. وما يهمنا الآن هو أن في النص دليل واضح على صحة ما تعارف عليه الناس إلى الآن بأن العام مُقسم إلى 12 شهراً.
فالله سبحانه يحسب الزمن بالعام، فإذا ورد لفظ العام لا يتبعها تشكيك بالفترة الزمنية كما في قوله تعالى:
قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ
كما نرى لم يقل الله أعلم بما لبث فالعام محدد
أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ
وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ
فلا يحق للمشركين أن يقربوا المسجد الحرام طوال العام " عَامِهِمْ" ولم يقل سنتهم هذه فالعام عند الله سبحانه كما ذكر 12 شهرا
عرفنا الفرق بن السنة والعام فكم لبث نوح عليه السلام في قومه ؟؟
نوح أرسل الى قومه في الفترة بين ال4000 و 5000 قبل الميلاد تقريبا حيث حكم السومريين في تلك الفترة (أو أسلاف الأكاديين كما يقول البعض ) . والتاريخ السومري أنقسم قسمين قبل وبعد الطوفان العظيم كما أشار (ثبت الملوك السومري المكتشف ) كم أن أعمار الملوك قبل الطوفان كانت خياليه - بين 28000 و 45000 سنه- ثم انحدرت الأعمار لتصبح بين 950 و 1200 سنه و أي عمر قريب من المدة التي لبثها نوح في قومه والسبب في الأعمار الخياليه قبل الطوفان هو أنهم كانوا يستخدمون الحساب الستيني (راجع عربات الألهة لفون دانكن) ,ولكن بعد الطوفان أستخدموا التقويم القمري فالسنة كانت تحسب 29 يوم ونصف وهي الفترة زمنية بين ميلاد قمر وآخر . فلنأخذ فترة حكم أحد ملوكهم (جولا-نيدابااناياد)960 سنة
مثلا أي ( 960 *29.5 = 28320 يوم بحسابنا ) / 12 شهر أي 360 يوم = 78 عام ونوح عليه السلام لبث في قومه نفس الوقت تقريبا أي 78 ناقصا خمسين عاما أي 28 عام لبث يدعو قومه . ولاحظ قوله تعلى : (لبث فيهم) أي القوم لتأكيد حساب السنين بحسابهم هم .
أذا 28 عاما هو الرقم الذي يتقبله العقل والمنطق والعلم ولا يختلف مع سنة الله في الكون التي لن نجد لها تبديلا {"يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ...} 96 البقرة ( طبعا المخاطب هنا في عصر الرسول )

الاثنين، 15 يونيو 2015

نوح عليه السلام ...2


يقول تعالى : ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ﴿14﴾ العنكبوت
إن نوح قد قضى هذه الفترة مع نفس الناس يدعوهم، ولم يتعاقب عليه أجيالا من الناس كما توارثنا. لإن من بُعث فيهم هم بعينهم الأشخاص الذين عذبهم الله بالغرق بسبب كفرهم، ولو فُرض أن نوحاً كان معمرا فوق العادة وعاش 950 عاما فلابد أن قومه يكونوا قد عاشوا معه أيضا نفس المدة الزمنية. فما الحكمة في مد أعمارهم لهذه الدرجة أو أن يبقي نبي يدعو قومه كل هذه المدة ومعلوم أنهم لن يستجيبوا؟
السر يكمن في (ألف سنة إلا خمسين عاما ).
والله جمع السنة مع العام في جملة واحدة لنميز أن هناك فرق بينهما فما هو ؟؟
السنة والسنين في القرأن
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً (12)
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّـهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿5﴾﴾ سورة يونس
واضح تماما أن السنين هي حساب البشر وهذا الحساب يختلف بين أمة وأخرى فالسنه الهجريه تختلف عن الميلاديه، تختلف عن الرومانية ( السنة عشرة أشهر عند الرومان ) ،تختلف عن الصينيون القدماء (الحساب عندهم بطريقة الباكو واليوم ١٢ ساعة ) ...الخ.
ولذلك عندما ترد لفظة السنة والسنين في القرأن فهي بحساب القوم المخاطبين في النص للسنة ، ولنورد بعض الأمثلة :
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26)
يخبرنا الحق أن أهل الكهف لبثوا ثلاثمئة وتسع سنين ، ولكن بحسابهم هم أهل الكهف ، لذلك نجد أن سبحانه يأمره في الأية التالية مباشرة أن يقول الله أعلم بما لبثوا فالسنين يختلف حسابها بين أمة وأخرى كما قلنا ولا يجوز أن يخطئ الرسول في التبليغ .
قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ (47)
ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ (48)
طبعا مقدر المحذوف في سبع شداد هي سنين لأن السنة مؤنثة وتخالف المعدود (سبع) ولو كانت أعوام لأصبحت الجملة سبعة أعوام فالعام مذكر .
المجتمع هنا كان زراعياً، فقوله "قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا" أي سبعة مواسم متتالية، فتكون كل سنة عبارة عن موسم زراعي واحد، ففي السنة هناك موسم زراعي واحد وهو زراعة المحاصيل التي لها سنابل:
"... فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ..."
" ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِك
سَبْع شِدَادٌ" وهذا يعني بلا شك سبعة مواسم جدب وقحط .
حساب السنين في مصر كان تقاس بالموسم أي سبع مواسم وهي متوسط فترة زراعة القمح وحصاده التي تتراوح بين 6 سنين ( مواسم ) للقمح الصيفي و 8 سنين ( مواسم ) للقمح الشتوي. والنص القرآني يتحدث عن موسم زرعة قمح واحدة، بعدها ستمر نفس الفترة الزمنية كوقت جفاف، أما العام الذي يليه سيكون عاما مثمرا
ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49
فالعام في الأية التي تلت الأيتين السابقتين جاء ليؤكد أن السنة بحسابنا هي سنتين ( موسمين ) بحساب ذلك الزمان وهذا ما نستخلصه من الأية التالية
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36)
إذاً، ففي مجتمع يوسف كان هناك موسمان زراعيان: موسم الحصاد (ممثلاً بالسنابل والخبز) وموسم العصير (ممثلاً بالعصير والخمر)، لذا فالزراعة الحقلية هي سنة والعصير هو سنة ولكنّ الإثنتان لا يكونان في نفس السنة وإنما في نفس العام . .
ونبقى في مصر وحساب السنين بالمواسم لنجد قوله تعالى
وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130)
قوله "أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ ) ، أي القحط والجدب في المواسم الزراعيه ، وليست سنة (موسم) فقط بل كل المواسم أي القمح والذرة وغيره.
ومن هنا نفهم قوله تعالى في أهل الكهف بأنهم لبثوا ثلاثمائة سنين ( وليس سنة ) وازدادوا تسعا .
لاحظوا الدقة القرأنية في اللفظ
قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ (113
العادين وليس العاد فالأمم تختلف حسابات سنينها .
بعد أن عرفنا معنى السنين في القرأن فيجب أن نعرف ما هو العام في القرأن الكريم لنوحد المعادلة ( ألف سنة إلا خمسين عاما ) ونتعرف على عمر نوح عليه السلام ....يتبع

نوح عليه السلام .....1


كم لبث نوح في قومه؟
الجواب "أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا"، أليس كذلك؟
ولكن ألم يستوقف عمر نوح الكثيرين؟ ألم يتساءل الكثيرون: كيف عاش نوح تلك الفترة الطويلة؟ هل كان ذلك العمر طبيعياً في تلك الحقبة من الزمن؟ أم هل هو نوح فقط من عاش ذلك العمر الطويل وكفى بينما كان متوسط أعمار قومه كغيرهم من الأمم؟ لا شك أن تلك الأسئله جالت في خاطر الكثيرين، ولربما أخذها البعض إيمانا يقينيا فصدقوا بها كما هي، وشكك الآخرون بها متسلحين بالدليل العلمي في إستحالة مثل هذا الأمر، ووقع الصراع بين الطرفين، ينتظر كل طرف أنْ يثبت أنّه هو (وليس خصمه) على صواب .
لو كان نوح قد عاش ما يقرب ألف عام كما يظن البعض بينما كانت أعمار قومه عادية كباقي الأمم لكان هناك –على أقل تقدير- معضلتان أساسيتان وهما (1) من هم قومه الذين اهلكهم الطوفان، فلا شك أن نوحا قد عايش بذلك أجيالا وليس جيلا واحدا و (2) ألم يكن عمر نوح بحد ذاته سيشكل دليلاً كافياً على صدق رسالته؟ فكيف ستكذب الغالبية الساحقة من قومه من عاش هذا العمر الطويل جدا بين ظهرانيهم؟ فإن كان كذبه جيل كان سيصدقه أجيال.
أما إذا كان ذلك عمر نوح وعمر الغالبية من قومه لما كان الله سيتحدث عن عمر نوح في سياق الحديث عن دعوته، فالله سبحانه لم يتحدث عن عمر أي نبي آخر بشكل محدد بعدد السنين والأعوم، فما الداعي أنْ يتحدث عن عمر نوح على وجه التحديد؟
ما الفرق بين السنة والعام ، وهل نصدق ذلك التفسير الغريب بأن العام هي مدة للرخاء والسنة هي مدى للشدائد .
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25)
لماذا سنين وليس سنة ؟؟؟
مع أنه تعالى قال : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14)
سنة وليس سنين فهل هناك فرق ؟؟؟
...يتبع

تحريم الغناء والوسيقى ..


يتفنن كثيرون من المسلمين في تفريغ كل مَوَاطن الجمال داخل النفس، بل وارجاع أسباب هذا الهدم إلى أوامر الله، عز وجل، وتأتي الموسيقى والغناء في مقدمة الأعداء لأعداء الجمال!
: إن المحرمات في كتاب الله استثناءات فالقاعدة هي الإباحة أما الحرام فهو استثناء من القاعدة, وليس هناك تحريم إلا بأية قرآنية لأن الله تعالى هو وحده صاحب الشرع " أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ؟ الشورى : 21 " . ومن أشد المحرمات أن نحرم حلالا أحله الله فذلك اعتداء على حق الله تعالى في التشريع يقول تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . المائدة : 87 " .
إن تفصيلات المحرمات جاءت في الوصايا العشر في قوله تعالى .. قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . المائدة : 151 : 153 " وجاء موجزها في قوله تعالى " قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ . الأعراف : 33 " وفي الآية الكريمة جعل الله تعالى من الحرام أن نتقول عليه تعالى أو أن نشرع ما لم يأذن به .
أما بشأن الابتهالات والأغاني الدينية وما فيها من دعاء وذكر لله فيجب أن تعرف أخي المؤمن أن الغناء خارج نطاق الدين هو من المباح مادام لم يكن من الفواحش، أما إذا دخلنا في العبادات من ذكر الله تعالى والدعاء فهنا ينبغي أن نلتزم بالتشريع الذي أوجبه الله تعالى علينا، ولا نؤدي تلك العبادات تبعا لأهوائنا ورغباتنا .
. ومثلا فإن ( ذكر الله ) تعالى من الفرائض التي شرع الله تعالى كيفيتها فقال " وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ . الأعراف: 205 " أي يكون ذكر الله تعالى بالتضرع وبالخشية وبصوت خفيض وبين الإنسان ونفسه، ولكننا نحول ذلك إلى مهرجان رقص وأغان، والله تعالى يقول في صفات المؤمنين حقا "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ " الأنفال 2 ) لا رقصت قلوبهم !!
. وحين ندعو الله تعالى فينبغي أن يكون ذلك تضرعا وخفية وإلا كان سخرية بالله تعالى واعتداء على جلاله في النفوس يقول تعالى " ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " .. " وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ : الأعراف : 55 , 56 . " فكيف ندعو الله في تضرع وخوف وطمع إذا كنا نغني ونرقص ونهلل ؟ . إن نبي الله زكريا حين دعا ربه أن يهبه ولدا نادى ربه بصوت خفي لم يسمعه إلا السميع العليم فرحمه ربه واستجاب له ونبهنا ربنا على أن نتذكر طريقة الدعاء المستجاب بالنداء الخفى المتضرع للرحمن فقال : " ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا . " مريم 2 ـ ) . لم يجعلها زكريا أغنية ولم يحشد خلفه الكورال , ولو فعل لكان ذلك استهزاء بالله تعالى وهزلا في موضع الخشوع ولا يمكن لأنبياء الله تعالى أن يفعلوا ذلك ..
تخيل نفسك في مأزق رهيب جعلك تلجأ لله تعالى طالبا الفرج والدموع في عينيك ، هل يكون لديك متسع للغناء والرقص , إن حالتك هذه حين المصيبة هي ما ينبغي أن يكون عليه من يدعو الله تعالى في خوف وتضرع ..
تخيل أن ابنك جاءك يطلب شيئا فأحضر معه طبلة ومزمارا ومجموعة من أصدقائه وجعل مطلبه في أغنية اخذ يغنيها ومعه أصدقاؤه : ألن تعتبر ذلك سخرية بك وإهانة لك ؟ إذا كان هذا ما ترفضه لنفسك فكيف تفرضه على ربك ؟ .
لقد حولنا فرائض الإسلام من قراءة للقرآن والدعاء وذكر الله تعالى إلى لهو ولعب وغناء ثم التفتنا للغناء الدنيوي المباح فجعلناه فواحش وعورة ..

السبت، 13 يونيو 2015

تحريم الغناء والموسيقى ..


يتفنن كثيرون من المسلمين في تفريغ كل مَوَاطن الجمال داخل النفس، بل وارجاع أسباب هذا الهدم إلى أوامر الله، عز وجل، وتأتي الموسيقى والغناء في مقدمة الأعداء لأعداء الجمال!
: إن المحرمات في كتاب الله استثناءات فالقاعدة هي الإباحة أما الحرام فهو استثناء من القاعدة, وليس هناك تحريم إلا بأية قرآنية لأن الله تعالى هو وحده صاحب الشرع " أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ؟ الشورى : 21 " . ومن أشد المحرمات أن نحرم حلالا أحله الله فذلك اعتداء على حق الله تعالى في التشريع يقول تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . المائدة : 87 " .
إن تفصيلات المحرمات جاءت في الوصايا العشر في قوله تعالى .. قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . المائدة : 151 : 153 " وجاء موجزها في قوله تعالى " قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ . الأعراف : 33 " وفي الآية الكريمة جعل الله تعالى من الحرام أن نتقول عليه تعالى أو أن نشرع ما لم يأذن به .
أما بشأن الابتهالات والأغاني الدينية وما فيها من دعاء وذكر لله فيجب أن تعرف أخي المؤمن أن الغناء خارج نطاق الدين هو من المباح مادام لم يكن من الفواحش، أما إذا دخلنا في العبادات من ذكر الله تعالى والدعاء فهنا ينبغي أن نلتزم بالتشريع الذي أوجبه الله تعالى علينا، ولا نؤدي تلك العبادات تبعا لأهوائنا ورغباتنا .
. ومثلا فإن ( ذكر الله ) تعالى من الفرائض التي شرع الله تعالى كيفيتها فقال " وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ . الأعراف: 205 " أي يكون ذكر الله تعالى بالتضرع وبالخشية وبصوت خفيض وبين الإنسان ونفسه، ولكننا نحول ذلك إلى مهرجان رقص وأغان، والله تعالى يقول في صفات المؤمنين حقا "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ " الأنفال 2 ) لا رقصت قلوبهم !!
. وحين ندعو الله تعالى فينبغي أن يكون ذلك تضرعا وخفية وإلا كان سخرية بالله تعالى واعتداء على جلاله في النفوس يقول تعالى " ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " .. " وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ : الأعراف : 55 , 56 . " فكيف ندعو الله في تضرع وخوف وطمع إذا كنا نغني ونرقص ونهلل ؟ . إن نبي الله زكريا حين دعا ربه أن يهبه ولدا نادى ربه بصوت خفي لم يسمعه إلا السميع العليم فرحمه ربه واستجاب له ونبهنا ربنا على أن نتذكر طريقة الدعاء المستجاب بالنداء الخفى المتضرع للرحمن فقال : " ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا . " مريم 2 ـ ) . لم يجعلها زكريا أغنية ولم يحشد خلفه الكورال , ولو فعل لكان ذلك استهزاء بالله تعالى وهزلا في موضع الخشوع ولا يمكن لأنبياء الله تعالى أن يفعلوا ذلك ..
تخيل نفسك في مأزق رهيب جعلك تلجأ لله تعالى طالبا الفرج والدموع في عينيك ، هل يكون لديك متسع للغناء والرقص , إن حالتك هذه حين المصيبة هي ما ينبغي أن يكون عليه من يدعو الله تعالى في خوف وتضرع ..
تخيل أن ابنك جاءك يطلب شيئا فأحضر معه طبلة ومزمارا ومجموعة من أصدقائه وجعل مطلبه في أغنية اخذ يغنيها ومعه أصدقاؤه : ألن تعتبر ذلك سخرية بك وإهانة لك ؟ إذا كان هذا ما ترفضه لنفسك فكيف تفرضه على ربك ؟ .
لقد حولنا فرائض الإسلام من قراءة للقرآن والدعاء وذكر الله تعالى إلى لهو ولعب وغناء ثم التفتنا للغناء الدنيوي المباح فجعلناه فواحش وعورة ..

الثلاثاء، 9 يونيو 2015

رمضان ...بين القرأن والفقه الأرضي


1- العرب كانوا يصومون شهر رمضان طبقا لملة ابراهيم التى توارثوها جيلا بعد جيل .
وبعد نزول القرآن الكريم اعتاد المؤمنون بالقرآن صيام رمضان بنفس التوارث المعتاد ،ثم نزل تشريع الصيام في المدينة ليتحدث عن شهر شهر رمضان الذى أصبح معروفا للمسلمين بأنه شهر القرآن ، فهو الذي نزل فيه القرآن مرة واحدة على قلب النبي محمد حين كان في مكة.
أول آية في تشريع الصوم قالت :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ) لم تشرح ألآية الأولى في تشريع الصوم معنى الصوم وأنه الامتناع عن الطعام والشراب واللقاء الجنسي بالزوجة – كما تفعل كتب الفقه ـ والسبب بسيط هو أن العرب كانوا يصومون رمضان، بل وكانوا يتخذون منه عادة اجتماعية للهو واللعب بدون مراعاة للتقوى كما نفعل نحن الآن ، لذا تخبر الآية الأولى في تشريع الصوم القاعدة الأولى وهى تأدية الصوم كما اعتادوه بنفس ما كان في ملة إبراهيم (كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ) من الامتناع عن الأكل والشرب واللقاء الجنسي، وهوالذى كانوا يفعلونه أنفسهم في مكة قبل أن ينزل التشريع القرآني بهذا التصحيح والتنقيح ، ثم تختم آية التشريع الأولى بتقرير أقامة الصوم في سلوك المؤمن عقيدة وسلوكا أي أن يكون هدف الصوم هو التقوى. (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
2 ـ بعد تقرير أن الصوم عبادة متوارثة ولا بد من مراعاة التقوى فيها تأتى الآيتان التاليتان بتقعيد تشريع جديد لم يكن موجودا من قبل، وهو فى التيسير باباحة الفطر في رمضان، ولأنه تشريع جديد فقد جاءت تفصيلاته واضحة، بل وتكررت في آيتين متتاليتين توضحان السماح بالافطار للمريض والمسافر وحتى القادر على الصوم ولكن مع قضاء الصوم (للمريض والمسافر ) أو دفع الفدية لمن يفطر وهو يطيق الصوم أى يقدر عليه (البقرة 183- 185).
3 ـ وكان الصوم المعروف المتوارث وقتها قبل نزول التشريع القرآني الجديد يبدأ بعد العشاء ويستمر طيلة الليل والنهار حتى مغرب اليوم التالي ليكون الإفطار مرحلة قصيرة هي ما بين المغرب والعشاء فقط. وكانت هذه الفترة القصيرة لا تكفى إلا للطعام فحسب، ويأتي الليل فيضطر أحدهم لمباشرة زوجته بعد العشاء ، أى في وقت يجب أن يكون فيه صائما. ونزل التخفيف تشريعا جديدا مفصلا في قوله تعالى " أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ) أي جاء التشريح الجديد بأن مباشرة الزوجة مباح في ليلة الصيام (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ) وهنا يخبر الله تعالى عن وقوع بعضهم في مباشرة الزوجة في ليلة الصيام حين كان واجبا الصوم فيه، ويبشر الله تعالى بأنه عفا عنهم وتاب عليهم، وأنزل هذا التخفيف عليهم، لذا جاء التشريع الجديد يقول للمؤمنين (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)
4ـ ذلكم هو بيان القرآن لما يحتاج فعلا إلى بيان من تشريع جديد يعرفه الناس لأول مرة أو يوضح وجه الحق في تحريف أدخله الناس في تشريع سائد. لذا اختتمت الآية بتقرير أن ذلك هو بيان القرآن للناس لعلهم يتقون: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ]
وبالفعل فان بيان القرآن الكريم في تلك الآيات القليلة احتوى على كل ما يلزم المؤمن في تشريعات الصوم. وما أحدثه الفقهاء بعدها من ثرثرة وفتاوى وأحكام فقهية كلها هراء لا طائل من ورائه، لذا اختلفوا فيه وانشغلوا بهذا الاختلاف قرونا وكتبوا فيه آلاف الصفحات عبثا ، ومن أسباب ذلك أنهم شرّعوا لأنفسهم ما يريدون فى شكل احاديث ، ثم صدقوا أكاذيبهم ، فحجبوا عقولهم عن التفكير وعن التدبر فى القرآن الكريم فلم يفهموا فلسفة التشريع القرآنى ودرجاته .
وهم لم يكتفوا بالثرثرة،إذ ابتدعوا تشريعات ما أنزل الله تعالى بها من سلطان ، ونسبوها زورا للنبى محمد عليه السلام.
ثانيا
التشريعات الاسلامية ـ عموما ـ تقوم على درجات ثلاث :أوامر ، وقواعد ، ومقاصد أوأهداف .
والعادة ان الأوامرالتشريعية تخضع فى تطبيقها للقواعدالتشريعية ، بينما تخضع القواعد التشريعية فى التطبيق الى المقصد التشريعى وهو التقوى ،والتقوى هى الغاية الكبرى من كل العبادات والأعمال الصالحة.
ونبحث عن الأوامر و القواعد والمقاصد فى آيات تشريع الصوم ، وبتدبرها يتضح الآتى :
1 ـ جاءت الأوامر بالصوم فى قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ) (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)، وجاء توضيح الأمر بالصوم فى قوله تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل ). وتنفيذ هذه الأوامر ـ بالصيام او الافطار ـ يخضع للقواعد التشريعية التى جاءت فى الايات نفسها.
2 ـ وجاءت القواعد ، وأساسها التخفيف والتيسير وليس التعسير ، فى قوله تعالى فى سياق تشريع الصيام :(يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ( البقرة 185 ) .
وهذه القاعدة فى التخفيف ورفع الحرج هى أساس فى قواعد الاسلام يختلف به عن الأديان الأرضية للمسلمين التى تقوم على الحظر والتضييق والتزمت والتحريم للمباح الحلال .
وفى قيام التشريع الاسلامى على التخفيف ،يقول جل وعلا عن الدين الاسلامى كله ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا ) ( الحج 78 )
ويقول (يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا ) ( النساء 28 ).
ويتردد هذا فى تشريعات جزئية كالطهارة ، يقول جل وعلا :(مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ( المائدة 6 ).
ويأتى فى مراعاة أحوال ذوى الاحتياجات الخاصة من المعوقين والمرضى : (لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ) ( النور 61 ) (لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ) ( الفتح 17 ).
ونفس الحال فى الحج (وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ( البقرة 196 ).
وفى الصلاة فى قصر الصلاة عند الخوف فى الحرب والمطاردة (النساء101 : 103 ) وعند خوف ضياع وقت الفريضة ( البقرة238 : 239 )
وفى قيام الليل (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ)(المزمل 20 )
وهنا فى الصوم.( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ( البقرة 185 )
لقد جاءت الرسالة الالهية الخاتمة ( القرآن الكريم ) بالتخفيف ورفع الاصر ، و(الإصر ) هو الثقيل من التكاليف التشريعية ، ولقد جاء فى آخر آية من سورة البقرة (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ) فليس فى الاسلام مؤاخذة على الخطأ أو النسيان ، لأن فى رسالته القرآنية الخاتمة رفع (الإصر ) أى التكاليف الشرعية الثقيلة التى كانت فى الرسالات السماوية الاسلامية السابقة . ومن هنا فان الله جل وعلا خاطب موسى عليه السلام فى الميقات عند جبل الطور متحدثا عن رفع الاصر عن أتباع الرسالة القرآنية الخاتمة فقال جل وعلا (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ) ( ألأعراف : 157 )
3 ـ ولأن الصوم فيه مشقة الحرمان فان التخفيف و التيسير جاء القاعدة فى أدائه ، ولذا فقد جاءت تفصيلات التخفيف والتيسير فى آيات تشريع الصوم باعتبارها تشريعا جديدا مفصلا لم يكن موجودا من قبل ، يقول تعالى :(أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ( البقرة 184 : 185 )
وهنا نستخلص قواعد التخفيف والتيسير كالآتى:
• من اصبح فى يوم من أيام رمضان مريضا أو على سفر فله أن يفطر ، ويقضى الأيام التى أفطرها بعد رمضان .
• ومن أصبح مريضا أو على سفر ولكن أراد أن يصوم دون استعمال رخصة الفطر فهو خير له .
• من كان يطيق الصوم ـ أى يقدر عليه ـ ولكن شاء الفطر فعليه أن يدفع فدية (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ). والفقه السّنى يحرّف معنى الآية الكريمة، فيقولون أن معناها أنه على الذين ( لا يطيقون ) الصيام ،أى يقولون بوجود(لا ) النافية ويزعمون أنها محذوفة. وهذا تحريف للقرآن الكريم بأن يزيد فى لغة القرآن الكريم ماليس فيها. ثم أن هذا المعنى المحرف لا يستقيم مع التيسير ، وهو القاعدة فى الصوم، ولا يستقيم مع سياق الآية قبلها حيث أباحت الفطر للمسافر والمريض ثم ألحقت به فطر من يطيق الصوم ويقدر عليه مع دفعه الفدية ، ولا يستقيم مع سياق الآية بعدها حيث يجعل الله تعالى التفضيل لمن يصوم وهو يطيق ـ اى يقدر ـ على الصيام ، كما لا يستقيم مع فهم كلمة (يطيق ) ومشتقاتها التى جاءت ثلاث مرات فى نفس سورة البقرة ، مرة بالاثبات فى موضوع الصوم :(وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ )، ومرتين بالنفى : (قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ) (رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِه) ( البقرة 249 ، 286 ). أى لو كان الله تعالى يريد أن يقول (وعلى الذين لا يطيقونه فدية ) لقالها وأثبت كلمة(لا ) ، ولكنه جل وعلا قال بالاثبات وليس بالنفى ، ليفيد فى معرض التيسير أنه على من يقدرعلى الصوم ويطيق الصوم ولكن يريد الافطار فعليه تقديم فدية طعام مسكين .
ومفهوم بعدها أنه ـ من باب أولى ـ فالذى لا يستطيع الصوم يمكنه الافطار ودفع الفدية ، فاذا تطوع المفطر فى رمضان بزيادة الفدية فهو خير له ، ولو كان يستطيع الصوم ولكن بمشقة بالغة ولكنه تطوع بقبول مشقة الصوم فهو خير له ، وفى الصوم فائدة على كل حال (وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُم إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) .
• وجاء التخفيف الأخير فى تعديل مدة الافطار لتكون من بداية الليل بغروب الشمس الى أن يتبين الخيط ألأبيض من الخيط الأسود من الفجر. ( البقرة 187 ).
3 ـ تنفيذ هذه القواعد يخضع للتقوى. وهنا ندخل على المقصد من التشريع .
التقوى هنا هى ضمير الصائم الذى يمتنع عن الطعام والشراب والعلاقة الجنسية مع الزوجة ابتغاء مرضاة الله تعالى . هو بذلك يتعامل مباشرة مع ربه فيخشى الله جل وعلا بالغيب ،أى حين يكون وحيدا منفردا يتمسك بصومه حيث لا رقيب ولا حسيب عليه سوى مولاه عز وجلّ. ولذلك كانت عبادة الصيام وسيلة لتعلم التقوى ،أو على حد قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ).
وفى التقوى تجد الاجابة عن كل التساؤلات التى يسأل عنها الصائمون ،وهى البديل الأمثل الذى يستغنى به المسلم الصائم عن كل تلك الثرثرة الفقهية والخزعبلات التى حفلت بها كتب الفقه . ونعطى أمثلة :
* فالقرآن الكريم لم يحدد ماهية السفر الذى يسبب ارهاقا يتساوى مع المرض ، وترك ذلك لتقدير الضمير المؤمن .
* ولم يحدد نوع المرض الذى يستدعى الافطار.المؤمن المتقى عليه أن يأخذ رأى الطبيب المختص ـ وليس الفقيه ـ فى تحديد هل مرضه يستوجب الافطار أم أن الصوم لا يضره ؟
* وليس فى القرآن الكريم تلك الثرثرة الفقهية عن صوم أوعدم صوم الحامل والمرضعة، وحكم تقبيل الصائم لزوجته، لأن كل ذلك متروك لضمير الصائم وتقواه.
* ولم يحدد الفدية التى يدفعها المفطر غير المريض وغير المسافر، قال فقط (فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) . التحديد يخضع لتقوى المسلم ، هل يعطى طعاما فاخرا أم معتدلا ، وهل يعطى طعاما عينيا أو مالا يقوم مقام الطعام ، وما هو الواجب على الغنى والفقير ؟ كل ذلك يقدره ضمير المؤمن الذى يسعى لرضا ربه جل وعلا عليه .
وفى الأحوال السابقة جاءت إشارة لطيفة للتقوى فى قوله تعالى (فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ )، وهى تخاطب من يستطيع الصوم ويطيقه ويقدرعليه ولكن يفطر ويعطى فدية، وموجهة أيضا لمن يستطيع الصيام فى السفر والمرض ولكن يختار الافطار.
* وجاء تحديد بداية الصوم ونهايته أيضا موكولا الى ضمير المؤمن الصائم ، فالبداية من حين يتبين له ـ هو ـ الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر.ويمكنه احتياطا أن يمسك عن الطعام قبلها . وحدد وقت الافطار بالليل ، والغروب هو بداية الليل ،أى يمكنك شرعا أن تفطر بمجرد غروب الشمس ، ولكن لمن أراد التيقن و التأكد أن يفطر بعدها بعدة دقائق .
* وهناك التساؤل المشهور عن سكان القطبين وبلاد اسكندنافيا ..كيف يصلون وكيق يصومون ؟
هناك لا خلاف على وجود يوم طوله 24 ساعة ، وعلى أساس هذا اليوم تسير حياة كل انسان ونومه وعمله وصحوه ويقظته وراحته و انشغاله، وليس صعبا أن تحدد بداية الفجر وبداية الليل ، ليس بالنهار الضوئى حين تستمر الشمس ظاهرة عدة أشهر ، وحيث يستمر الليل ما تبقى من العام ، ولكن بالنهار الذين يعتادون فيه العمل ، وبالليل الذى يعرفون ميقات بدئه ، وبهذا يصومون ويفطرون ، وفى تنفيذ ذلك تكون مراعاة التقوى .
* وفى كل الأحوال فالمتقى يختار لنفسه الأحوط ويعرف فى نفس الوقت ان الله جل وعلا فرض الصوم ليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب ومباشرة الزوج (الزوج تفيد الانثى والذكر ) ولكن ليكون الصوم مدرسة للتقوى وخشية الرحمن بالغيب ، ولذا فلا يتوقف عند التفصيلات التى لا لزوم لها . والآن يمكنه ان يعرف بالضبط موعد الغروب فى المكان الذى يعيش فيه ، ويعرف إنه لو أخطأ بحسن نية فهو مغفور له لأن الله تعالى يقول ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) (الاحزاب 5 ).
وبهذا يكتفى المؤمن بتشريع الله تعالى للصوم فى القرآن ، ويعلم أنه القرآن وكفى .
أما إذا صمم على الاسترشاد بكتب الفقه السنى فسيضل ،فاذا عمل على تطبيقها فقد أضاع ما تبقى من عقله .!

أهل الكهف وتساؤلات ...... ماذا حدث داخل الكهف


يقول تعالى : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا -9
ما المقصود بالرقيم 
مَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا -12
من هم الحزبين و هل تختلف حسابات الحزب الأول عن الحزب الثاني
وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا-17
تزاور أي تميل فهل أشعه الشمس تميل ولكنها من أيات الله كما هو وارد في الأيه فلماذا تميل وما معنى تقرضهم في الأيه
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا - 18
كيف نحسبهم أيقاظ وهم نائمون ؟؟؟ ولماذا يتقلبون ذات اليمين و ذات اليسار أذا كان الموضوع برمته معجزة ألهيه فهم لم يحتاجوا لا ماء ولا طعام فتفسير أن تقلبهم من أجل الدورة الدمويه وحركه الأعضاء تفسير خاطئ .
ما هي الحالة الموجودين عليها حتى نولي منهم الفرار ونمتلئ بالرعب علما أن شكلهم لم يطرأ عليه تغيير بدليل أنهم (قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) ولم يمتلئوا من بعضهم رعبا ولم يولوا فرارا
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا-25
يقول تعالى أنهم لبثوا 309 سنين ثم يقول لنبيه أن لا يسأل في الغيب لأن الله أعلم بما لبثوا فهل هي أشارة لشيء
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا -26
بعيدا عن التراث وتفسيراته ،هل يريد الله جل وعلا إخبارنا بشيء على ضوء العلوم الحديثه مصداقا لقوله تعالى :سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد

الترتيل في القرأن

ما معنى الترتيل ؟ : 
الترتيل مصدر " رتل " والراء والتاء واللام في لغة العرب جذر لغوي يدل على التنسيق والترتيب ، وعلى حسن الأداء إذا حمل على الكلام .فالأصل في معنى الترتيل هو الترتيب . قالت العرب : ثغر رتل أي مفلج الأسنان منتظمها ، بين كل سن وسن فواصل دقيقة لكنها ملحوظة على نسق ونظام مرتبين .
( فسر بعضهم قوله تعالى [ ورتل القرءان ترتيلا ] أي اقرأه على هذا الترتيب من غير تقديم ولا تأخير . صبحي الصالح : : مباحث في علوم القرآن ص 70 نقلا عن الزركشي : البرهان 1/259 ) .
( وفي المعجم الوسيط ، رتل : استوى وانتظم وحسن تأليفه ، ورتل الشيء : نسقه ونظمه . ورتل : جود تلاوته 1/327 ) .
فهذا هو الأصل في الوضع اللغوي ، معنى الترتيل هو : الترتيب والتنسيق . ومنه استعيرت بقية الصور في الكلام ، ومنها التجويد وتحسين التلاوة في القرآن . السؤال الذي يطرح نفسه هنا :
المعنى السائد الآن للترتيل هو تجويد التلاوة ، فلماذا غاب معنى الترتيب وهو الأصل ، لصالح المعنى المستعار وهو تجويد وتحسين التلاوة ؟
يختلف ترتيب سور وآيات القرآن الكريم في المصحف – على النحو الذي هو عليه الآن – عن ترتيب النزول اختلافا بعيدا .فمن المعلوم أن القرآن الكريم قد نزل منجما ( مفرقا ) في ثلاث وعشرين سنة حسب الأحداث والوقائع وحاجات الناس , ثم جمع أخيرا على نحو مغاير لترتيب نزوله .
هذه الظاهرة أثارت عددا من التساؤلات ومنذ القديم . بدأت بالسؤال الذي أثاره المشركون عن علة التنجيم ( سبب نزول القرآن مفرقا وليس جملة ) بقصد التشكيك بالقرآن . فرد عليهم القرآن frown emoticon سورة الفرقان 25/32)
[ وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرءان جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ]
إجابة قرآنية حسمت الموقف حسما نهائيا : لنثبت به فؤادك .
فعلة التنجيم ( نزول القرءان مفرقا ) هي : التثبيت .
السؤال التالي التي أثارته ظاهرة الترتيب القرآني : ما الحكمة من ترتيب القرآن على غير ترتيب نزوله ؟
لقد لاحظت في ما يكتب عن هذه المسألة الخلط بين نزول القرآن مفرقا والذي نجده بوضوح في قوله تعالى : ( الآية 106 الإسراء )
[ وقرءانا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ] والترتيل الذي تذكره الآية 32 في سورة الفرقان ، حيث يتم تناول الآيتين للدلالة على التنجيم .
أقول : لقد كان من الممكن أن ينزل القرآن مفرقا ( للتثبيت ومسايرة الحاجات والأحداث ) وأن يرتب أولا بأول .. هناك شيء آخر نلاحظه في آية سورة الفرقان ، إنه الترتيل وهو غير نزول القرآن مفرقا .. ( ورتلناه ترتيلا ) .
إن نزول القرآن منجما ( مفرقا ) قد حال دون ظهور ترتيبه فيما لو انزل جملة واحدة . فلو نزل القرآن جملة لظهر ترتيبه كذلك جملة واحدة , إلا أن نزوله بالصورة الأخرى ( مفرقا ) قد ربط اكتمال ترتيبه باكتمال نزول القرآن لحكمة إلهية ، أما ظهور ذلك الترتيب فلا زمن محدد له . هذه الحكمة من وراء إخفاء ترتيب القرآن وإبقائه زمنا مجهولا قد يطول وقد يقصر هي : التثبيت أيضا . وبذلك يمكننا أن نتصور أن ترتيب القرآن كان يتشكل بالتدريج , تشكلا يرتبط بنزول سور وآيات القرآن وتتابعها خلال ثلاث وعشرين سنة ويسايرها , وانه كان في تغير مستمر تبعا لاستمرار نزول الآيات وتتابعها واتخاذها مواقع جديدة في التشكيل ( البناء التدريجي ) بتوقيف من جبريل عليه السلام .
فالتشكيل ( الترتيب ) كان في حركة دائمة متغيرة , يساير نزول سور وآيات القرآن , ويتغير تبعا للتوجيهات التي كان ينقلها جبريل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم , ومراحل إدخالها في التشكيل , واستحداث مواقع جديدة لها .
الترتيل لا علاقة له بالتجويد إلا في لسان العرب أما لسان القرءان فيستخدم الترتيل في دلالة قريبة من دلالة الترتيب ولكنها ليست مطابقة لها تماما لأن "رتل" تختلف عن "رتب" في الصوت الأخير بيد أن الحركة الدلالية للجذرين تتشابه في أولها ووسطها مما يسمح لنا أن نقارب بين الدلالتين.
وردت مفردة رتل ومشتقها ترتيل في موضعين من كتاب الله تعالى وهما الآية 4 من سورة المزمل والآية 32 من سورة الفرقان.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا
معلوم لدى كافة المسلمين أن سورة المزمل من أوائل ما أنزل الله من القرآن ولم يتنزل منه ما يكفي ليكون مادة للتلاوة وإن ما أنزل الله حينها كان يشكل مادة للتعلم فالرسول ومن كان معه أمروا بقراءة ما تيسر منه فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآن- فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ أما الرسول فقد أمرأن يرتل القرآن ترتيلا أي أن يضع ما يتنزل عليه من القرآن في نسق ونظام معين وفق إلهام إلهي لا يحيد عنه وهذا المعنى يتوافق مع ما ورد في سورة الفرقان وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تدوين القرآن حيث كان يأمر بوضع ما يتنزل من آيات في مواضعها من السور ولا يمكن أن نفهم قوله تعالىورتلنه تَرْتِيلًا أنه سبحانه يتلوا القرآن بتمهل تعالى الله عن ذلك فالقرآن لم يتنزل جملة واحدة كما أراد الذين كفروا ولكن منجما ثم رتله ترتيلا وفق هذا النسق الذي هو عليه الآن والرسول صلى الله عليه وسلم لم يرتله إلا وفق الأمر الإلهي لا من عنده. .
خلاصة القول أن مفردة ترتيل وعبارة ترتيل القرآن لا تعني تلاوته بتمهل أو التجويد كما اصطلح عليه وهذا المعنى الخاطئ استخلصه بعض ( الراسخون في العلم ) من المعنى الإجمالي للآيات حيث قرنوا قيام الليل بتلاوة القرآن ثم فسرت مفردة ترتيل على النحو السابق
سبحانه وتعالى رتل القرآن هذا الترتيل العجيب وجعله آية مبينة لكل زمان ومكان وجعل أحد مفاتيحه كونه

: الزنا ليس كما علمنا التراث بكونه الجنس بين ذكر وأنثى خارج حدود الزواج!


الآيات التالية تنفي كونه هذا بكل صراحة وخاصة في قوله تعالى ( يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَٰتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْـًٔا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ يَفْتَرِينَهُۥ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) الممتحنه -12 .
حيث نرى بكل وضوح، جمع البهتان الذي يفترينه من بين ايديهن أو أرجلهن سواء، وبين أن يزنين!
فأن يفترين البهتان من بين أرجلهن أو أيديهن، أقرب للمفهوم اللغوي للزنا منه لمفردة الزنا ذاتها، أي، هو هذا ما يقولون عنه لغة زنا، وهو متعلق بحفظ الفروج وما بين الأرجل في آيات كثيرة، ومريم التي أحصنت فرجها، أي لم تفتري ولم تأت ببهتان، من بين ارجلها، فكانت محصّنة، ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ ) النور – 30، فحفظ الشيء هو بعدم الإفتراء عليه بشيء آخر، كما افترى إخوة يوسف كذبا على الذئب وابوهم فلم يحفظوه لوسف، وكذلك هنا، يحفظن فروجهنّ، بأن لا يفترين من بين ارجلهنّ ما لا حقّ لهنّ به، من علاقات تكسر هذا الحفظ، وتكسر إحصانهنّ، وحفظ الفرج ليس محصورا على المرأة بل الرجل أيضا، الأحزاب- 35 ، فالمؤمنون جميعا عادة لفروجهم حافظون من الإفتراء والبهتان ( وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَٰفِظُونَ ) المؤمنون – 5 .
ومنه، نخلص بكل وضوح أنه إما ان هنالك اختلاف أو كالعادة، أوقعونا في سوء فهم لآيات الله تعالى التي لا يأتيها الباطل وسنرى ذلك أدناه!
أي أنه من آيات عديدة، نرى الله يفصّل لنا عدم حفظ الفروج، وهو ما نعرفه لغة بالزنا، منفصلا تماما عن مفردة الزنا في القرءان الكريم، والذي، اي الزنا، لا بدّ أن يكون به أذى على المجتمع لأن الزنا من الأمور النادرة في القرءان التي فصّل لنا الحدّ لها !
فهنالك حدّ السرقه، وحدّ رمي المحصنات، والزنا فقط في القرءان الكريم!
والسرقة فيها أذى للمحيطين، ولهذا لها حدّها الذي ليس هو ببتر اليد وله مقام آخر (بحث السارق موجود في الصفحة) ، وكذلك رمي المحصنات من المؤمنات، لما فيه من أذى اتهام لهنّ، وهو الحدّ الوحيد الذي يتم تطبيقه بدون شهود على صاحبه، لعظم فتنته وافساده للمجتمع، والله من يعلم السرّ وأخفى!
فالذي يتهم أو يرمي محصنة، عند الله فاسق، ولا تُقبَل شهادته أبدا، ويتم جلده ثمانون جلدة، ولو كان عددهم ثلاثة، فهم الفاسقين، برميهم فتاة ما، بالتقول عليها السوء، والله من رحمها ويخفي ما فعلت عن الناس، غن فعلت!
وهي قضية اجتماعية أخلاقية لو درسناها جيدا لرأينا كيف يرحم الله تعالى عباده، وكيف يريد أن يخفف عنهم ويهديهم سبل الرشاد والسلام.
نكاح الزنا :
قال تعالى (سُورَةٌ أَنزَلْنَٰهَا وَفَرَضْنَٰهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَآ ءَايَٰتٍۭ بَيِّنَٰتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُوا۟ كُلَّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا مِا۟ئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ * ٱلزَّانِى لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَٰتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا۟ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَٰنِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا۟ لَهُمْ شَهَٰدَةً أَبَدًا وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ * إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) النور – 1:5 .
فسبحان من بدا هذه السورة بقوله ( وَأَنزَلْنَا فِيهَآ ءَايَٰتٍۭ بَيِّنَٰتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )، ثم اختلف القوم في آياتها!
فلو نظرنا الى هذه السورة من بدايتها، فسنجدها تتحدث عن مسائل اجتماعية بحتة، تهم أمور الناس، وهي مسائل تقضّ مضاجهم لما فيها من فتن وإفك وافتراء، ومن تاثير ما قد يثير الفتن والبغضاء والمشاكل بين الناس، ومنها رمي المحصنات، ومنها اتهام زوج لزوجته، لاحقا لم اذكرها هنا..
ففي الاية رقم 19 منها يقول تعالى ( إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلْفَٰحِشَةُ فِى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ )، فمن هم الذين يحبون أن تشيع الفاحشة بين الناس؟ وكيف تشيع إن لم يرتكبوا هم شيئا من الزنا التراثيّ الذي لو ارتكبوه لكان في الخفاء ؟
إنهم من أتوا بأخبار كذب وإفك عن مؤمنات غافلات بدون شهادة حق، وهذا العمل الذي قاموا به هو عين الزنا !
فالزنا هو التضييق على الناس بالإفك عليهم وافتراء الكذب واتهامهم باتهامات تسيء اليهم والى من حولهم من عائلاتهم وأهلهم بدون شهادة من أربعة !
فمن جاء بالإفك هو من سيتم جلده، وهو الزاني، أي المضيّق على المجتمع والناس بما يقوم به من افتراء وكذب.
ومن فهمنا للإسلام السلوكي والإسلام العقائدي أقول بأن قوله تعالى ( ٱلزَّانِى لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ ) لا يتحدث عمن لم يحفظ فرجه من ذكر او أنثى، بل عن أعمال سلوكية مؤذية يقوم بها في مجتمعه، تُعمِل الفتنة فيهم، فالشرك والزنا هنا هما سلوك وليس عقيدة، وهذا سنتبينه وسنثبته بالمنطق والعقل الآن، بعد أن نتدبر الاية هذه !
ولنأخذ بالمفهوم التراثي للزنا، ولنعتبره الجنس غير المسموح به بين اثنين لوهلة، وأن النكاح زواج، ولنر الآيات الآن :
فلو زنت إحداهنّ، فلا بدّ أنها زنت في الخفاء، وكذلك لو زنا رجل، ومنه، لو اراد واحد أن يتزوج، فلن يعلم أبدا أنها زانيه، وكذلك المرأة، فلو نام مع عشر نساء من قبلها، فلن تعلم هي بهنّ، فكيف تكون زانية أو هو زانٍ ؟ لمجرد ان احدهما تزوج الاخر، أليس هذا بفهم سخيف للأمر، بل ويخلق ضعفا وركاكة في القرءان حتى درجة الرفض!
فالله تعالى لم يتوقف عند هذا بل قام بإعلان تحريم هذا الفعل ! أي أن " ذلك " حرام على المؤمنين!
فكيف يحرم الله تعالى شيئا سلوكيّا غامضا غير ظاهر لنا، بل و يرفض في ذات الوقت أن يتحدث عنه أحد عددهم اقل من أربعة ؟!!
حتى الشرك العقائدي لن أعلم به أبدا، فالله أعلم إيمان بعضكم من بعض كما قال في آية أخرى ( وَلَا تَنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا۟ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُو۟لَٰٓئِكَ يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلْجَنَّةِ وَٱلْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِۦ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) البقرة – 221 ، فهل هنا يتحدث الله تعالى عن الشرك العقائدي؟
بالطبع لا وإلا مباشرة كان في القرءان اختلاف حين قال ( وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ ٱلْمُحْصَنَٰتِ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَٰنِكُم بَعْضُكُم مِّنۢ بَعْضٍ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ مُحْصَنَٰتٍ غَيْرَ مُسَٰفِحَٰتٍ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخْدَانٍ فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَٰحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى ٱلْمُحْصَنَٰتِ مِنَ ٱلْعَذَابِ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِىَ ٱلْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) النساء – 25 .
فكيف يقول مرة أنه أعلم بإيماننا بعضنا من بعض، وتارة أخرى، أن لا ننكح الا المؤمنات؟ إن كان الحديث عن الإيمان العقائدي ؟!
بل إنه حديث عن السلوك محض في كل ما ورد من الايات أعلاه بقوله تعالى (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٍ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَٰتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُوا۟ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا۟ بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِرِ وَسْـَٔلُوا۟ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْـَٔلُوا۟ مَآ أَنفَقُوا۟ ذَٰلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) الممتحنة – 10 ، وبقوله تعالى الحق تعالى عما يفترون (ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتُ بَعْضُهُم مِّنۢ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ ) التوبه – 67 وقوله (وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُو۟لَٰٓئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة – 71 .
من كل هذه الايات، لمن يتدبرها بصدق، سيجد أنها تتحدث عن إسلام سلوكيّ محض، نستطيع ان نتبينه، ومنه، حرم علينا ان ننكح زانية أو مشركة، فالزاني هو من يضيّق على المجتمع بإفكه، والمشرك من يأمر بالمنكر مما أنكره الناس وينهى عن الصالحات ويقبض يديه بخلا بعكس المؤمن تماما في المجتمع!
ومن الطبيعي حينذاك أن يتم جلد الذي يرمي المحصنات والذي ياتي بأكثر من ذلك إفكا وافتراءا ليشيع الفاحشة بين الناس بفتنته – الزاني .
من كل آيات الزنا، وكما بينّا أعلاه، فالله لا يحشو القول حشوا، سبحانه، بذكر عدم حفظ الفروج بافتراء البهتان من بين الأرجل مع الزنا في آية واحدة ابدا، ومن كل الآيات التي تتحدث عن الزنا، في سورة النور، لن نستخلص حديثا عن ارتكاب الزاني شيئا اسمه عدم حفظ فرجه، بل بكونه يتهمُ الآخرين بفعل لم يقم باثباته، لإشاعة الفتن والبغضاء والعداوة بين الناس بالتضييق عليهم.
ومنه، بكل سهولة سنفقه قوله تعالى المحكم في كتابه الذي فصله لنا، لنتذكر ونتدبر، بان الزاني والزانية هنا هما من اتفقا على الفكر الواحد المشرك المنافق بكونهما يعلمان سلوك بعضهما البعض مما لا يخفى على الناس اصلا !
فمن قبلت بنكاح وقرب رجل يُشيع الفاحشة، منافق سلوكيا مشرك سلوكيا ستكون مثله لا بدّ مشركة أو زانية، وكذلك النقيض، ومنه هما في الفكر سواء سلوكيّا، وهذا حرام على المؤمن الذي يرى من حوله زانية أن ينكحها، وكذلك النقيض، حرام على أن تنكح مؤمنة اجتماعيا رجلا شاع صيته بالفساد والسوء والتضييق على الناس، فكلاهما في السوء سواء، وهذا حرام عى المؤمنين.
ففي آية الممتحنة – 10 ( فَٱمْتَحِنُوهُنَّ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَٰتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ ) أعلاه، نرى بكل وضوح السلوك مفصولا عن العقيدة ، فالله تعالى يقول لهم أن يمتحنوهنّ سلوكا، وهو من يعلم إيمانهنّ عقيدة، فإن علموا بإيمانهن سلوكا، أي امتحِنوهنّ لكي لا يخنّكم، بهدف التجسس عليكم مثلا، فأبقوهنّ ولا ترجعوهنّ الى الكفار أعدائكم، سلوكيا، فكل هذا عن أمور سلوكيّة بحتة لا يمكن لبشر البتّ فيها عقائديا، وإلا كان في القرءان اختلافات كثيرة ! وهي تحدث إن جئن من عند قوم لا نثق بهم وبيننا وبينهم عداوة! وإلا ما هدف امتحانهنّ؟
فالإمتحان فعل سلوكيّ، لأن الله أتبعه بعلمه بما في قلوبهن!
والأمر بالمعروف بين الناس والنهي عن المنكر الذي ينكره الناس كما نقيضهما هي سلوك بحت!
كما في آية البقرة أعلاه – 222 ، فالله يمنع ان ننكح مشركات والعكس ايضا، حتى يؤمن الجميع، لأن المشرك سيدعوا للنار والمؤمن للجنة، أي للكفر والسلام، فالذين يدعون للنار هم من يثيرون الفتن والحروب والقتل والسلب والنهب وهلاك الحرث والنسل، بينما الذين يدعون الى دار السلام لهم دار السلام في الدنيا والآخرة .
وهو قرءان يفصل بعضه البعض محكم آياته لقوم يتفكرون ويتدبرون فيعلمون.

عقل القلب


ما يوجد في آذهان الناس جميعا أن المخ أو الدماغ ،هذه الكتلة المادية هي العقل والذي هو مركز تحليل المعلومات ،واصدار الاحكام ،وهو الموجه لكل أعضاء الجسم .، ويتمثل عمل العقل بطريقة الافعال المتبادلة أي أنه وبعد حصوله على الاشارات من خلال الجملة العصبية يقوم بتحليلها واعطاء الاوامر الانعكاسية لتلك الاعضاء .
نردد مقولة ،النقل بدون العقل .ونقول أن النقلين لايستخدموا عقولهم ، والمعتزلة رفعوا من مكانة العقل ليكون من اسس الايمان.والماركسين المادين أعتبروا ان المخ أو الدماغ هومن أرقى صور تطور المادة الى أن وصلت الى هذاالحد المعجز. ويقال علميا أن الانسان حتى الآن لم يستخدم إلا عُشر استطاعة هذا المخ أو العقل .....ولو عدنا الى مرجعيتنا التي أحاطت بكل شيء علماً ألا وهي القرآن الكريم ماذا يقول الخالق عز وجل في هذا المقام.
"أفلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أم أذان يسمعون بها فإنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور . "
"لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم"
هذه الايات تشترك مع آيات كثيرة جدا ،وهي ما يقارب مائة وثنتان وعشرون أية ورد فيها لفظ القلب الذي يعقل، فهل فعلاً يقوم القلب مقام العقل المتعارف عليه؟ .
في البداية ما هو هذا القلب تشريحياً؟أنه قبضة من لحم ودم ،ينبض بالحياة طالما عاش الانسان .وعرفه بعضهم بأنه مضخة الحياة التي يتدفق من خلالها الدم ،شراين ،وأعصاب ،ودم وارد ودم صادر.عضو عضلي شديد التعقيد ،لايزيد وزنه عن مائتين وخمسين غراما،ربع كيلو فقط، ومع ذلك لاتوجد فيه عيون أي لايبصر ،ولكنه يتمتع بالبصيرة ،قد يعمى الانسان في بصره عن امور مادية محسوسة ، لكن المصيبة في أن يعمى الانسان في بصيرته ،القرآن يؤكد لنا أن القلوب تبصر وبالتالي يمكن اسناد العمى إليها .... ما هي البصيرة إذن وما هو هذا القلب وهل هو العقل الذي يعقل به الانسان؟
المتعارف عليه ،عندما نذكر كلمة العقل يذهب وهمنا وخاطرنا الى الدماغ أو المخ مباشرة ،وليس الى القلب كما يؤكد الشعراء،وكما تؤكد الكتب السماوية بمجموعها،وحتى التراث البشري القديم أن هذا القلب هو موضع التصديق والتكذيب،هو موضع الاحاسيس،والشعور بالجمال،موضع المواقف ،واصدار الاحكام التقويمية، وهو موضع النية ، ويقال الاثم ما حاك في صدرك ،والمراد هنا القلب،وهو موضع العطف ،والحب والرحمة واللين والشفافية والذواقية ،والانسان حين يحزن او يفرح يتأثر هذا القلب ،ولكن بعض العلماء يؤكد حقيقة أن المخ هو الذي يتأثر وهو الذي يصدر الاشارة الى القلب ويحدث فيه التأثير.
إذا هل يملك الانسان عقل أم عقلين؟
للإجابة على هذا السؤال ،لابد لنا من تصديق القرآن وهو الحق طبعا من خلال اسقاط آياته الكريمة على الافاق والانفس .و من خلال دراسة ما توصلت إليه الابحاث العلمية في هذا المجال ،يمكننا الوقوف على الحقيقة التي نبحث عنها......
البرفسور بول بير سال هو أحد أكبر الاخصائين في جراحة الاعصاب ،وصاحب كتابه" قانون القلب"،لخص فيه تجربة عشرين عاما في مجال زرع القلب ،ورصد بدقة هو ومجموعة من العلماء مثل جاري شوارت،واندرو أرمور ،ومكارثي من معهد هارتمان في كاليفورنيا ....كل التطورات ،والمتغيرات التي حدثت للبعض بعد اجراء عملية نقل القلب.
أكد هذا العالم الكبير جزاه الله خيرا ،لأنه بالفعل قدم للإنسانية ،الشيء الكثير ،وقدم لنا نحن المسلمين براهين ،دلت على أن هذا الكتاب العظيم هو من عند الله وأنه هو الحق ،لمن كان أيمانه يعتريه شيئا من الشكوك وزاد في ايمان المؤمنين ايمانا.ذكر العالم بول بير سال :أن السيدة كلير سيلفيا،التي كانت تعاني من خلل عضوي في قلبها المريض وكانت حياتها مهددة بالموت الحتمي ، لكن العناية الآلهية ساعدتها حيث تم زرع قلب ورئتين لها في آن واحد.الغريب في الامر والملاحظ كما جاء في ملاحظات الدكتور بول،أن القلب يمكنه الاحتفاظ بالنبض وهو منفصل عن الجسم لمدة أربع ساعات،وانه حين يؤخذ ويزرع في صدر إنسان أخر ،يستعيد هذا القلب أخر نبضاته وهو مفصول عن الجهاز العصبي برمته. هذا السؤال حير العلماء ،كيف هذا؟ كيف يمكن للقلب أن يعمل فورا قبل وصله بالجهاز العصبي؟ووضع العلماء سؤالاً محيراً... هل للقلب دماغ خاص به ؟ ... هذا السؤال احتاج الى عمل مضني ،ومراقبة دائمة لعمل القلب عند زرعه ،قام بذلك الدكتور أرمور بكندا عندما رصد عدد الخلايا النبيلة في اعلى الأذين الأيمن حيث تتواجد هناك عقدة معروفة بالعقدة العصبية هي التي تنظم موضوع النبضات عصبيا وهي مستقلة عن الدماغ و التي تحفظ القلب بعد فصله عن الجسم بحالة لايتوقف معها النبض لمدة أربع ساعات ،مع العلم أن القلب يتصل مع الدماغ بوسائل كثيرة أهمها الوسيلة العصبية ،والوسيلة الهرمونية . ووجد أنها مؤلفة من اربعين ألف خلية ،تشكل في مجموعها دماغ القلب . وحتى يضع الامور في نصابها ،وحتى لاتختلط التعاريف علينا. ذكر الدكتور أرمور أن المخ او الدماغ في الرأس هو دماغ تشريحي ووظيفي في نفس الوقت... بينما الدماغ في القلب هو وظيفي فقط.
الدكتور شوارنز ، يقول في ابحاثه يبدوا أن القلب ،يطور أو يخزن الذكريات عبر نظام التغذية الراجعة الحيوية،وهو يرى أن كل نظام ،كل شبكة،كل مجموعة خلايا في شكل نظام يمكن لها أن تستفيد من التغذية الراجعة تماما كالجملة العصبية،ولذلك يرى أن القلب يعمل كمخزن للذكريات حسب هذه الآلية ،فإذا ماتم أنتزاعه وزرعه في جوانح إنسان مستقبل،فسوف يستعيد نفس الذكريات ولكن بشكل مبهم.وهذا ما لاحظه العلماء من عوارض ‘بحيث أن المستقبل للقلب الجديد قد تغيرت بعض سلوكياته وطابقت في أغلبها سلوكيات الشخص الذي أُخذ منه القلب. لهذا فأن البرفوسور أرمو سمى هذه الخلايا التي تم اكتشافها في القلب بعقل القلب...ووجد أن القلب يرسل الى الدماغ رسائل ويستقبلها الدماغ ويتأثر بها أكثر مما يفعل الدماغ إزاء القلب ....واتضح أن القلب يرسل أكثر مما يستقبل.
من كل ما تقدم نستطيع الجزم أن للأنسان عقلين ، الدماغ ، وعقل القلب ،الذي هو في الحقيقة العقل الواعي ،العقل الذي ترتبط به كل قضايا الايمان ،والكفر ،والشرك ،والشعور والاحساس ،والحب والكره ،وغيرها من الاحاسيس.....لهذا يقول العالم أليكس كارليل... في كتابه "الانسان ذات المجهول" "كل العباقرة والاستثنائين في نظري أشخاص ذوي بصيرة، هذه البصيرة هي التي تلهب خيالهم المبدع، وهي التي تدلهم على الكنز الغير معروف"
لكن السؤال الأخر والمهم الذي لابد من الاجابةعليه ،ماهو دورالعقل الذي في الدماغ؟العلامة الكبير اليكس كارليل يقول:" أن عقل الدماغ هو العقل الذي يعمل بأشياء أخرى ألا وهي عمل المنطق والحساب والرياضيات ،والارقام كالتجارة ،والمحاسبة وغيرها " .. و هذا دليل اخر على أن الملحدين والكافرين الذي يحاجون في كفرهم ، ، هم الذين يستخدموا العقل الدماغي الموجود في الراس،الذي له معرفة وأساس ،لكنها معرفة في الحساب ،معرفة المنطق،ومرفة التبرير،والواقع المادي ، أما عقله الذي قي قلبه فقد خُتم عليه ،وخُتم بالتالي على بصيرته . وهذا ما يفسر برأي أن عالماً في الرياضيات أو الفيزياء أو الكيماء او غيرها من العلوم الطبيعية التي تتعامل مع الارقام والمنطق ،يعيش ويموت وهو ملحد . علىسبيل المثال العالم برتراند رسل ،عاش زهاء مئة عام عاش ومات وهو ملحد ،رغم انه ابدع في مجال العلوم وله ما يقارب 350 مؤلفاً في هذا المجال .المؤمن عندما يقرأ كتاب الله ،يطمئن لذلك قلبه ،أي عقله الذي هو في القلب، وليس عقله الذي في دماغه ،في معهد هارتمان تم رصد الاشارات كيف يسجلها الدماغ أو القلب ..ووجدوا ان القلب يسجل أشارة والمخ يسجل اشارة ، والقلب له موجات نبضية سبعين او ثمانين مرة ،لكن له ايضاً موجات مغنطيسية قوية جدا وصارمة ، فالقلب يسجل والمخ يسجل ،فوجدوا ان توقعات القلب دائما تأتي قبل توقعات المخ... وهذه هي قوة الحدس وقوة البصيرة. القلب يعطي الاشارة ويتوقع قبل المخ.... وتذهب الاشارة الى المخ ،لكي يأخذ الاستعداد. لهذا يقول البرفسور بول بيرسال بعد ذلك : إذااستطعنا توثيق ذلك حقا بعد الكثير من التجارب عندها لايمكننا أن نتحدث عن أن الدماغ هو كل شيء،هو شيء كبير جداً ،لكنه ليس كل شيء وأن للقلب عقلا ،قد يكون هوالذي نبحث عنه

سامحك الله أو لاسامحك ..يالبخاري ومن قبله أبو هريرة


ماء زمزم
ماء زمزم لما شرب لله من تأليف ابو هريرة
وبإخراج البخاري
أهم ظاهرة بيزنس تحدث فى الحج تحت غطاء الإعجاز العلمى ظاهرة بيع ماء زمزم، ولجوء مئات الالاف للعلاج به، فمنهم من يروج على أنه علاج ناجح وناجع للأمراض الجلدية، ومنهم من يؤكد على أنه يعالج السرطان والكبد وجميع الأمراض المزمنة والمستعصية، بإختصار يتعامل معه الجميع على أنه
المستشفى السعودى الألمانى أو مايو كلينيك وكينجز كولدج! حول هؤلاء ببساطة وسذاجة ماء زمزم من رمز دينى جليل إلى كبسولة وقرص ومرهم وحقنة وقسطرة!. بإعتراف السلطات السعودية نفسها
ماء زمزم الدينى أهميته تكمن فى دلالات قصته وعناصر حكايته وليست فى أنه مضاد حيوى أو شربة قاتلة للديدان أو مسكن للألام، ومايحدث من هستيريا عند حجاج كثيرين ينتظرون المعجزة الطبية على يد ماء زمزم بل والكارثة أن يترك مريض السكر الأنسولين إنتظاراً لمعجزة زمزم، ويهجر مريض الكبد تيمنا وتوقعا
ليد زمزم الشافية، وتتوالد حكايات وقصص زمزم الإعجازية من أصحاب بازارات الإعجاز العلمى، فهناك عالم يابانى خر ساجداً حين إكتشف مكونات ماء زمزم، ومهندس كيميائى إرتعدت فرائصه حين جاءته نتائج المعامل الأوروبية التى حللت المياه....
ماء زمزم ملوث بالزرنيخ من ضمن عناصر أخرى لا تصلح للاستهلاك الأدمي أضافه لنسبه ملوحة. تصل ٢٨ ضعف المعدل الطبيعي
الرابط في الأسفل هو أحد مئات الروابط العلميه اللازغلولية والتي تتحدث عن تلوث ماء زمزم
ترى متى تصحوا يا من تقولوا عن أنفسكم مسلمين
نتائج التحاليل من هنا
Many Muslims drink Zamzam water for use either medicinally or religiously. Millions of pilgrims drink it and take bottles of it to their...
SCIENCEDIRECT.COM

وما يعلم تأويله إلا الله (فهم مختلف) .


القرآن نص إلهى يحتاج التأويل و التأويل (و هو
عمل مطلوب و محمود) هو إرجاع الشئ لأوله و فى القرآن فهو إرجاع المفردات و الجمل و بالتالى النص القرآنى إلى معنى مفهوم و مقصود لمراد الله فى زماننا و مكاننا اللحظي هذا بالرغم من أخبارنا من داخل نص القرآن خبرا لابد أن نضعه فى مقام اليقين الإيمانى ـ لإيماننا بألوهية النص ـ، وهذا الخبر يقول {وَ"مَا" يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} فى سياق الآية
{ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) آل عمران}
فهل هذا الخبر المقصود به منعنا من تأويل النص و أتباع ظاهرة؟ (وحتى ظاهرة يحتاج إلى اجتهاد لفهم معانى الكلمات)؟
.. أم هو خبر يعلمنا باستحالة فهم تلك المتشابهات و لو حتى بمحاولة التأويل فلن نفهم و الله فقط هو الذى يعلم تأويله؟
.. أم هو دعوة للاجتهاد فى محاولة لتأويل النص للوصول و فهم مراد الله الحقيقى من "الهدى" الذى يتلخص فى رسالته لنا {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) البقرة} و يكون ذلك هو الاختبار الحقيقى لنا؟،
و نحن نستريح للفرض الثالث و هو الدعوة للاجتهاد و التأويل و محاولة فهم القرآن، و السر فى ذلك، هو الارتياح العقلى المنطقى تسانده اللغة فى معنى و مفهوم "ما" النافية التى سبقت "يعلم تأويله" حيث "ما" النافية فى اللغة إذا سبقت فعل مضارع تنفى زمن الحال الحاضر فقط، أما إن كانت "لا" هى التى سبقت بدلا من "ما" و حيث أن "لا" إذا سبقت فعل مضارع تنفى زمن الحال الحاضر بالإضافة إلى زمن المستقبل، لكان هذا سدا منيعا للتأويل و تظل بذلك الآيات المتشابهات مستعصية علينا إلى أن يرث الله الأرض و هذا لا يبدو منطقيا أو معقولا، و بتقدم "ما" النافية فذلك يعنى إن ما لا نعقله أو نفهمه حاليا من المتشابه فى القرآن قد يأتى من بعدنا من يستطيع تأويلة و هذا يبدو معقولا و منطقيا
"الزيغ" هو الميل، و من منا ليس بقلبه ميل!؟، و عندما نتعامل مع المتشابهات،
فمنا "فئة أولى" يميلون ابتغاءً الفتنه و يريدونها
و منا "فئة ثانية" يميلون للتأويل ابتغاء الحقيقة و يسعون لها
أما "الفئة الثالثة" و هم الراسخون فى العلم ـ فهم بعد قيامهم بمحاولة الفهم سواء ظنوا أنهم نجحوا أو فشلوا فى الفهم سيقولون آمنا به لآنهم مؤمنون إيمان مطلق بالقضية الإلهية، و هؤلاء الراسخون فى العلم ليس هم الأعلم علما بالضرورة، بل هم من تحول "علمهم" بقضية الألوهية، فأصبح "إيمان" مطلق "راسخ" فلا يشغل بالهم هذا التشابه أو التناقض الظاهرى فى الرسالة سواء فهموه أو لم يفهموه، بل يلتفتون عنه لإيمانهم بأنه من عند الله و هذا يكفيهم

هل سيسألنا الله عن كم ما قرأناه أم عمّ استمسكنا به من القرآن و اتبعناه؟


الأثر المنقول... عن أبي أمامة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (اقرؤوا القران فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه).أخرجه مسلم.
و الأثر المنقول... عن ابن مسعود عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة, والحسنة بعشر أمثالها لا أقول {ألم} حرف, ولكن : ألف حرف,ولام حرف, وميم حرف).أخرجه الترمذي.
بتلك الآثار المنقولةالمصنفة (آحاد) عند المحدثين .... يظن الناس أن أن الله يثيبهم بقدر و حجم و كم ما يقرئون و يرددون بلا فهم ولا تدبر و هذا في رأيى منافى لمراد الله و لوظيفة القرآن الذى أنزله الله للهداية
في رأينا نظن المقصود بقارئ القرآن هو القارئ الذى يقرأ القرآن بغرض التدبر فيعمل بأحكامه ويأتمر بأوامره ويزدجر بنواهيه رغبة فيما عند الله من ثواب، و أن القرآن قد يكون حجة لصاحبه إن قرأه وعمل به، وقد يكون حجة عليه إن قرأه ولم يعمل به
و نظن إن مثل تلك الآثار المنقولة المنافية للقرآن مدسوسة على الناس لتلهيهم عن تدبر القرآن ليكون همهم و شغلهم الشاغل حجم و كم ما يقرأ فيصيروا بذلك جهلاء بمراد الله و هداه ... فيسلمون عقولهم و يصبحوا فريسة سهلة و تابعين لقلة يمتطونهم و يملون عليهم دينهم و يلعبون عليهم دور نواب الله فى الأرض
و عليه لا نظن أن جمع الحسنات و الشفاعة تكون كما هو مشاع بمجرد قراءة القرآن و حجم و كم ما يقرأ ... بل الحسنات و الشفاعة بالقرآن تأتى بالتدبر و فهم المراد منه و العمل به، فالقرآن كتاب هدى و ليس كتاب يرَدد و يُقرأ قراءة الببغاوات لجمع الحسنات .... و لم نجد فى القرآن ما يفيد و يؤيد مثل تلك الآثار المنقولة و المنسوبة للرسول ... و يؤيد و يعضد ظننا هذا ما يلى من الآيات التى تدل على أن المراد من قراءة القرآن هو التوصل لما فيه من هدى
{ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2)} ... البقرة
{ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} ... البقرة
القرآن كتاب هدى
{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2)} ... يوسف
أى قرآن واضحا لعلكم (تعقلون) ما فيه
{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9)} ... الإسراء
أى أن القرآن لهداية المؤمنين
{طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2)} ... النمل
أى أن القرآن يبين بين الحق و الباطل لهداية المؤمنين
{وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (92)} ... القصص
أى أن قراءة القرآن تكون بغرض الهدى
{وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27)} ... الزمر
أى أن القرآن فيه من الأمثلة ما يجب تذكرها و العمل بها
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24)} ... محمد
أى أن التدبر و التعقل للقرآن هو السبيل الوحيد لفهم المراد الإلهى و بغير ذلك تظل القلوب مغلقة
{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) (22) (32) (40)} ... القمر
أى أن من قرأ القرآن ليتذكر به مراد الله سهل عليه ذلك، واتعظ وانتفع
{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2)} ... الجن
أى أن القرآن يهدى إلى الرشد، و الرشد لا يأتى إلا بتعقل آياته
و الخلاصة ... أن القرآن كتاب يهدى للرشد (عكس الضلال)، و الوصول للرشد من خلال القرآن لا يكون بترديد كلماته و حروفه ... بل لا يكون إلا بتعقل تلك الكلمات و تدبرها و تذكرها للعمل و السعى بها ... و من هنا فقط تحصل الإثابة بالحسنات و الشفاعة من عند الله

خواطر في الصلاه ...١


دعوة للتفكير و التفكر و العقل و التدبر لما هو وارد إلينا و مشهور لدينا بالنقل سواء كنا من العامة أو من الخاصة، من فقه و تفسير و أثر
{إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأوَّلِينَ (71) الصافات}
المعروف لدينا أن الصلاة وصلت بشكلها الحالي تواترا كابرا عن كابر وبالتالي فهي كما أقامها الرسول تماما ،ولكن الديانه المسيحيه االتي هي اكبر الديانات ،صلاتهم أيضا تواترا فهي أذا صحيحه مثل صلاه المسلمين ؟؟؟
عدد الركعات كاملة غير موجوده في جميع كتب التراث وكذلك لم يذكرها الله تعالى في كتابه العزيز
أم هو ذكرها ولكن نحن قوم لا نتدبر وعقلنا مثقل بإرث عفن ،لطالما تسائلت لماذا ركعتين وثلاث وأربع
لنقرأ قوله تعالى
وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌۭ مِّنْهُم مَّعَكَ
وَلْيَأْخُذُوٓا۟ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا۟ فَلْيَكُونُوا۟ مِن وَرَآئِكُمْ
وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا۟ فَلْيُصَلُّوا۟ مَعَكَ ) النساء 102
أليست هذه هي صلاه اارسول ؟؟؟
سجدة واحدة ثم تأتي الطائفه التي بعدها
و على من ادّعى ويدّعي انها " صلوة خوف" أو " صلوة قصر" ، بأن يأتينا باسمها هذا من القرءان الكريم وليس من عند هواه، ولن يأتي، فالحق نور لا يُطفأ بأفواه المتقولين واللاغين، فالله تعالى يقول في هذه الآية بكل وضوح وبيان ( فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ ) بكونها معرفة وليست نكرة، أي هي صلوة معلومة عندكم .
مورد البقرة هو من يشرح لنا صلوات الخوف
(حَـٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَ‌ ٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَـٰنِتِينَ * فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًۭا ۖ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ) البقرة – 238:239 ، حيث نرى هيئة جديدة غير التي في سورة النساء!
الناظر لهاتين الآيتين بدقة وبحث مخلص سيرى سؤالا مهما جدا في مورد البقرة، فما معنى قوله تعالى (فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم) ؟
وأين علمنا الله أن نذكره بالطريقة المثلى وليس رجالا أو ركبانا ؟
الصلواة الوسطى
فى المصطلح القرآنى الوسط هو الأفضل.
يقول تعالى: ( لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم) (المائدة 89 ) فقوله تعالى (من اوسط ما تطعمون اهليكم ) يعنى أن نقدم كفارة اليمين الطعام من أفضل الطعام الذى نأكله ، وليس الفضلات
لاحظ قوله جل وعلا ) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ) ( البقرة 267). فالمستفاد هنا ان وصف (الوسط ) يفيد الأفضل .
أو قوله : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ....
مع قوله سبحانه : كنتم خير أمة أخرجت للناس ...
فالاوسط هوالأفضل والوسطى هي الفضلى
والصلاه الوسطى ( الفضلى) هي الصلاه لله عز وجل ، مع المحافظه على باقي الصلوات كصلاة اللمؤمن للمؤمن والمؤمنين للنبي ، والنبي للمؤمنين ....(راجع مقاله الصلاه في نفس الصفحه ) .
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103)
إن ربط شكل و مواقيت و لغة الصلاة بما عند أهل الجزيرة بخصوصية جغرافية مكانهم و لغتهم و ظروف زمنهم يكون استثنائيا أو محالا عند غيرهم من الناس من أهل القطبين و البلاد المتاخمة لهما حيث النهار يكون ستة شهور و كذلك الليل فهل كتابا موقوتا هي كما شرحها لنا التراث ...يتبع

هجرة الرسول ...بين القرأن والتراث


تعتبر حادثة الهجرة، من أبرز بل وأهم أحداث السيرة النبوية العطرة، وقد ذكرت كتب التراث تفاصيل هذا الحدث، وأضافت إليه الكثير، ونظرا ولأنه حدث فاصل في مسار الدعوة ، ولأهميته في كونه أهم أحداث السيرة النبوية قاطبة، فكان والأمر كذلك من المتوجب تحقيق أحداثه و وقوعها بذات النمط التي وردت عليه، أم أن هناك أشياء مغايرة لما امتلأت به كتب السيرة.
مفهوم الهجرة هي حرية التحرك من مكان إلى مكان آخر باختيار حروإرادة ذاتية، يرى فيهالمرؤأنه راغبا فيه ويرى فيه مصلحته، فإذا جاء التحرك رغما عنه، فيسمى في هذه الحالة إخراجا..وتهجيرا.!!
والرسول لم يكن حرا في اختياره بل مرغما مجبرا على الهرب وبذلك يكون قد هجر ( بضم الهاء )وأخرج ولم يكن مهاجرا.
إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ
وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ ...
– (( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ....
المشهور هو أن الله أعمى أبصار الكفار عن النبى (ص)لما خرج من بيته ووضع على رءوسهم التراب وفى هذا نقرأ فى السيرة النبوية "أمر رسول الله(ص)عليا أن يبيت موضعه ويتسجى بردت لئلا يرتاب أحد فى وجوده ببيته ويؤدى ما عنده من الودائع إلى أربابها ثم خرج ليلا والقوم يرصدونه بالباب فجعل يتلو يس إلى أن وصل إلى قوله تعالى "فأغشيناهم فهم لا يبصرون "فجعل يكررها ووضع على رؤوسهم التراب فلم يشعروا به وتوجه إلى بيت أبى بكر "(السيرة النبوية لأبى العيون ورخا ص39)
ونسوا الوضاعون أن الله لم يعطي الرسول ص أي معجزات .
وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون....)
ثم ينطلق الرسول وصاحبه الى الغار وهناك يقول له
إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُلِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا...))
فما يكون من الله ( حاشا لله ) إلا أن يرسل عليهم بثعبان لينهش يد أبي بكر ( حسب تراثنا المأفون ) .فسأله النبى (ص)فأجابه فتفل له على مكان اللدغ فبرأ الصديق من السم فى الحال .
وهنا نصل للحادثه الأشهر ذهب ناسجو الأخبار وواضعو الروايات في هذا هنا كل مذهب، فقالوا أن ثمة حمامتان كانتا ترقدان على بيضهما في عش أمام الغار،
أيضا قالوا أن الله بعث بحشرة العنكبوت لتبني بيتها الشبكي لتسد به فوهة الغار، وحين وصلت فرقة البحث عن الرسول وصاحبه، تقدموا إلى باب الغار فلما تراءت لهم الحمامة والعنكبوت قالوا أنه لا يعقل أن تبقى الحمامة في عشها إذا حدث واقترب أحدهم من العش، وكذلك بيت العنكبوت لا يمكن أن يستمر سليما إذا ما ولج أحدهم إلى داخل الغار، وعجت كتب التراث بمثل هذه الأقصيص وكأنهم لم يفقهوا قوله تعالى
((.... فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا....
فنفاجئ بأن هذه الجنود التي لا ترى حسب تراثنا المأفون هي العنكبوت والحمامه
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن ما كنه تلكم الجنود غير المرئية ؟
يجيب الحق على مثل هذه التساؤلات في سورة يس
{وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) }
أي أن ثمة غشاوة غشيت أعينهم فهم ينظرون لكنهم ليسوا بمبصرينبمبصرين ،هكذا كانت ثقة رسول الله في ربه، وعلى هذا النحو جاء تأييد الله تعالى .
تواترت الأقاصيص تحوي كثيرا من الخلط ، والعديد من الخيالات ، وأكثر منها الحبكات التي تدغدغ مشاعر العامة وترفع آهات الإعجاب إلى شفاههم، بل قد تصل بالبعض منهم إلى مرحلة قشعريرة الإعجاب، وذرف دموع التأثر من معاناة النبي وصاحبه في رحلة محفوفة بالكثير من المخاطر، والسير في الطرق الصخرية الوعرة ، ثم في النهاية الوصول بسلامة الله وحفظة إلى مشارف يثرب، حيث يرتفع تيار الشجن بترديد نشيد ترحاب مشجون، حفظناه صغارا ورددناه كبارا
طلع البدرعلينا من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ما دعا لله داع
أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع
جئت شرفت المدينة مرحبا يا خير داع
ولا أريد أن أصدم مشاعر طيبو المسلمين والبسطاء منهم، بالجهر بأن هذا النشيد لا مكان له من الصحة، ولم يقل به أهل حضر ولا مضر.
هذه الكلمات المرحبة، لم تكن، ولم تخرج من أفواه المستقبلين للرسول على مشارف يثرب
أن البلدة المذكورة في هذا النشيد جاءت على الصورة " جئت شرفت المدينة " وهي ترمي إلى
المدين المدينة المنورة مدينة الرسول ، والحقيقة أنها كانت تدعى ذاك الحين " يثرب " ولم تسمى بالمدينه إلا مؤخرا
فموقعه الخندق وقعت في العام الخامس الهجري، وطبقا لما تناولته في
شبه إجماع كامل كل كتب السيرة النبوية.
ونقرأ في وصف المعركه في سورة الأحزاب
وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13)
أي أنه وحتى العام الذي وقعت فيه هذه الموقعة - الخامس الهجري - كانت البلدة تدعى " يثرب " فمن أين جاء المستقبلون بلفظة المدينة المذكورة في النشيد المزعوم ؟
وقد يقول قائل في دفاعه عن صحة النشيد، أن كلمة " المدينة " الواردة في النشيد هي صفة للبلد وليست إسما لها
وهذا يمكن أن يؤخذ في الإعتبار، لولا أن حاضرة شبه الجزيرة العربية والتي تحتوي بيت الله الحرام ألا وهي مكة
وهي البلدة الأضخم، والحاضرة الأقدم، وعاصمة البلاد ومقصد الحجيج ، لم يشار إليها ولو لمرة واحدة بصفتها مدينة
وإنما وردت جميعها بصفة البلد.
سبب ثاني وهو ذكر ثنيات الوداع وهى مكان توديع الحجاج ولم ينشىء هذا الإسم إلا بعد عدة سنوات لما فرض الحج حتى يودع الأهل الحجاج عنده
سبب ثالث هو أن القالب الأدبي للصياغة التي جاءت عليها كلمات النشيد ، لم تكن أصلا من كلام العرب..!! ، فالعرب حين يتكلمون ، إنما يتكلمون بواحد من صياغتين ولا ثالث لهما،
إما القالب الشعري وقد احتفى العرب بالشعر لدرجة أنهم عقدوا له أسواقا وعلقوا معلقات من مميز القصائد على جدر الكعبة.
وإما القالب النثري فقد تبارى فصحاء العرب في أسواق عكاظ وذي المجنة ومربد، مستعرضين كافة فنون الصياغة، وحسن البيان.
فكان والأمر كذلك أن برع العرب في النظمين نظم الشعر ، وسحر بيان النثر، لكن هذا النشيد لو نظرنا إلى قالبه لوجدناه لا يصنف في جانب الشعر، وأيضا لا يتصف بكونه نثرا.
فكيف نصنف نظم هذا النشيد ؟
واقع الأمر أن القالب الأدبي والذي جاء عليه هذا النشيد هو من صنف الأهازيج أو الزجل في مفهومنا الشعبي، وهذا الصنف من القوالب الأدبية لم يكن موجودا بالمرة وقت قدوم الرسول إلى المدينة، فكيف تسنى للمستقبلين من أهل يثرب أن يتناولوا مثل هذه الكلمات ويضعوها في مثل هذا القالب الذي لم يكن معروفا حتى ذاك الحين ؟
السر في ذلك يعود حقيقة الأمر إلى توقيت ظهور هذا النوع من القوالب الأدبية..!!
واقع الأمر أن هذه الصياغة ظهرت في أواخرعصر أمير المؤمنين العباسي هارون الرشيد، وذلك إثر التصفية الجسدية لفصيل فارسي كان شديد القرب من الحاكم، وحين توسم فيهم الغدر قضى عليهم بضربة واحدة فيما أطلق عليه المؤرخون مذبحة البرامكة، وبلغ من شدة حنقه عليهم أن حرَّم رثائهم نثرا أو شعرا ..!!
فما كان من مواليهم ومما ملكت أيمانهم من العبيد والإماء ، أن إبتدعوا نوعا وسطا فلا هو بالشعر كما أنه ليس بالنثر حتى لا يقعوا تحت طائل أمر المنع، وحتى يتقوا غضبة أمير المؤمنين. خصص هذا القالب المبتدع في رثاء السادة فتجده دائما مملوء بالشجن ميالا إلى النغم المحزون، مما حدا بمصنفيه إلى إلصاقه بالموالى حيث أطلقوا عليه إسم الموَال. وصارت هذه الصفة لصيقة به إلى يومنا هذا
بل وثبتت به وثبتت عليه.
أما قصه سراقه بن مالك فغنيه عن التعريف والخوض فيها فهي تحمل نبوئتين النبوءة الأولى : هي أن الفتوحات الإسلامية سوف تمتد لتبتلع قصور كسرى ومدائن الفرس.
النبوءة الثانية : هي أن العمر سيمتد بسراقة حتى تتم هذه الفتوحات
فهل يمكن لرسول الله أن يتنبأ بمثل هذه النبوءات ؟؟
الجواب قطعا سوف يكون بالنفي .. فرسول الله محجوب عنه الغيب شأنه شأن كل البشر. وهذا ناقشناه سابقا ...