ما معنى الترتيل ؟ :
الترتيل مصدر " رتل " والراء والتاء واللام في لغة العرب جذر لغوي يدل على التنسيق والترتيب ، وعلى حسن الأداء إذا حمل على الكلام .فالأصل في معنى الترتيل هو الترتيب . قالت العرب : ثغر رتل أي مفلج الأسنان منتظمها ، بين كل سن وسن فواصل دقيقة لكنها ملحوظة على نسق ونظام مرتبين .
( فسر بعضهم قوله تعالى [ ورتل القرءان ترتيلا ] أي اقرأه على هذا الترتيب من غير تقديم ولا تأخير . صبحي الصالح : : مباحث في علوم القرآن ص 70 نقلا عن الزركشي : البرهان 1/259 ) .
( وفي المعجم الوسيط ، رتل : استوى وانتظم وحسن تأليفه ، ورتل الشيء : نسقه ونظمه . ورتل : جود تلاوته 1/327 ) .
فهذا هو الأصل في الوضع اللغوي ، معنى الترتيل هو : الترتيب والتنسيق . ومنه استعيرت بقية الصور في الكلام ، ومنها التجويد وتحسين التلاوة في القرآن . السؤال الذي يطرح نفسه هنا :
المعنى السائد الآن للترتيل هو تجويد التلاوة ، فلماذا غاب معنى الترتيب وهو الأصل ، لصالح المعنى المستعار وهو تجويد وتحسين التلاوة ؟
يختلف ترتيب سور وآيات القرآن الكريم في المصحف – على النحو الذي هو عليه الآن – عن ترتيب النزول اختلافا بعيدا .فمن المعلوم أن القرآن الكريم قد نزل منجما ( مفرقا ) في ثلاث وعشرين سنة حسب الأحداث والوقائع وحاجات الناس , ثم جمع أخيرا على نحو مغاير لترتيب نزوله .
( فسر بعضهم قوله تعالى [ ورتل القرءان ترتيلا ] أي اقرأه على هذا الترتيب من غير تقديم ولا تأخير . صبحي الصالح : : مباحث في علوم القرآن ص 70 نقلا عن الزركشي : البرهان 1/259 ) .
( وفي المعجم الوسيط ، رتل : استوى وانتظم وحسن تأليفه ، ورتل الشيء : نسقه ونظمه . ورتل : جود تلاوته 1/327 ) .
فهذا هو الأصل في الوضع اللغوي ، معنى الترتيل هو : الترتيب والتنسيق . ومنه استعيرت بقية الصور في الكلام ، ومنها التجويد وتحسين التلاوة في القرآن . السؤال الذي يطرح نفسه هنا :
المعنى السائد الآن للترتيل هو تجويد التلاوة ، فلماذا غاب معنى الترتيب وهو الأصل ، لصالح المعنى المستعار وهو تجويد وتحسين التلاوة ؟
يختلف ترتيب سور وآيات القرآن الكريم في المصحف – على النحو الذي هو عليه الآن – عن ترتيب النزول اختلافا بعيدا .فمن المعلوم أن القرآن الكريم قد نزل منجما ( مفرقا ) في ثلاث وعشرين سنة حسب الأحداث والوقائع وحاجات الناس , ثم جمع أخيرا على نحو مغاير لترتيب نزوله .
هذه الظاهرة أثارت عددا من التساؤلات ومنذ القديم . بدأت بالسؤال الذي أثاره المشركون عن علة التنجيم ( سبب نزول القرآن مفرقا وليس جملة ) بقصد التشكيك بالقرآن . فرد عليهم القرآن frown emoticon سورة الفرقان 25/32)
[ وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرءان جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ]
[ وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرءان جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ]
إجابة قرآنية حسمت الموقف حسما نهائيا : لنثبت به فؤادك .
فعلة التنجيم ( نزول القرءان مفرقا ) هي : التثبيت .
فعلة التنجيم ( نزول القرءان مفرقا ) هي : التثبيت .
السؤال التالي التي أثارته ظاهرة الترتيب القرآني : ما الحكمة من ترتيب القرآن على غير ترتيب نزوله ؟
لقد لاحظت في ما يكتب عن هذه المسألة الخلط بين نزول القرآن مفرقا والذي نجده بوضوح في قوله تعالى : ( الآية 106 الإسراء )
[ وقرءانا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ] والترتيل الذي تذكره الآية 32 في سورة الفرقان ، حيث يتم تناول الآيتين للدلالة على التنجيم .
أقول : لقد كان من الممكن أن ينزل القرآن مفرقا ( للتثبيت ومسايرة الحاجات والأحداث ) وأن يرتب أولا بأول .. هناك شيء آخر نلاحظه في آية سورة الفرقان ، إنه الترتيل وهو غير نزول القرآن مفرقا .. ( ورتلناه ترتيلا ) .
لقد لاحظت في ما يكتب عن هذه المسألة الخلط بين نزول القرآن مفرقا والذي نجده بوضوح في قوله تعالى : ( الآية 106 الإسراء )
[ وقرءانا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ] والترتيل الذي تذكره الآية 32 في سورة الفرقان ، حيث يتم تناول الآيتين للدلالة على التنجيم .
أقول : لقد كان من الممكن أن ينزل القرآن مفرقا ( للتثبيت ومسايرة الحاجات والأحداث ) وأن يرتب أولا بأول .. هناك شيء آخر نلاحظه في آية سورة الفرقان ، إنه الترتيل وهو غير نزول القرآن مفرقا .. ( ورتلناه ترتيلا ) .
إن نزول القرآن منجما ( مفرقا ) قد حال دون ظهور ترتيبه فيما لو انزل جملة واحدة . فلو نزل القرآن جملة لظهر ترتيبه كذلك جملة واحدة , إلا أن نزوله بالصورة الأخرى ( مفرقا ) قد ربط اكتمال ترتيبه باكتمال نزول القرآن لحكمة إلهية ، أما ظهور ذلك الترتيب فلا زمن محدد له . هذه الحكمة من وراء إخفاء ترتيب القرآن وإبقائه زمنا مجهولا قد يطول وقد يقصر هي : التثبيت أيضا . وبذلك يمكننا أن نتصور أن ترتيب القرآن كان يتشكل بالتدريج , تشكلا يرتبط بنزول سور وآيات القرآن وتتابعها خلال ثلاث وعشرين سنة ويسايرها , وانه كان في تغير مستمر تبعا لاستمرار نزول الآيات وتتابعها واتخاذها مواقع جديدة في التشكيل ( البناء التدريجي ) بتوقيف من جبريل عليه السلام .
فالتشكيل ( الترتيب ) كان في حركة دائمة متغيرة , يساير نزول سور وآيات القرآن , ويتغير تبعا للتوجيهات التي كان ينقلها جبريل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم , ومراحل إدخالها في التشكيل , واستحداث مواقع جديدة لها .
الترتيل لا علاقة له بالتجويد إلا في لسان العرب أما لسان القرءان فيستخدم الترتيل في دلالة قريبة من دلالة الترتيب ولكنها ليست مطابقة لها تماما لأن "رتل" تختلف عن "رتب" في الصوت الأخير بيد أن الحركة الدلالية للجذرين تتشابه في أولها ووسطها مما يسمح لنا أن نقارب بين الدلالتين.
وردت مفردة رتل ومشتقها ترتيل في موضعين من كتاب الله تعالى وهما الآية 4 من سورة المزمل والآية 32 من سورة الفرقان.
فالتشكيل ( الترتيب ) كان في حركة دائمة متغيرة , يساير نزول سور وآيات القرآن , ويتغير تبعا للتوجيهات التي كان ينقلها جبريل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم , ومراحل إدخالها في التشكيل , واستحداث مواقع جديدة لها .
الترتيل لا علاقة له بالتجويد إلا في لسان العرب أما لسان القرءان فيستخدم الترتيل في دلالة قريبة من دلالة الترتيب ولكنها ليست مطابقة لها تماما لأن "رتل" تختلف عن "رتب" في الصوت الأخير بيد أن الحركة الدلالية للجذرين تتشابه في أولها ووسطها مما يسمح لنا أن نقارب بين الدلالتين.
وردت مفردة رتل ومشتقها ترتيل في موضعين من كتاب الله تعالى وهما الآية 4 من سورة المزمل والآية 32 من سورة الفرقان.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا
معلوم لدى كافة المسلمين أن سورة المزمل من أوائل ما أنزل الله من القرآن ولم يتنزل منه ما يكفي ليكون مادة للتلاوة وإن ما أنزل الله حينها كان يشكل مادة للتعلم فالرسول ومن كان معه أمروا بقراءة ما تيسر منه فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآن- فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ أما الرسول فقد أمرأن يرتل القرآن ترتيلا أي أن يضع ما يتنزل عليه من القرآن في نسق ونظام معين وفق إلهام إلهي لا يحيد عنه وهذا المعنى يتوافق مع ما ورد في سورة الفرقان وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تدوين القرآن حيث كان يأمر بوضع ما يتنزل من آيات في مواضعها من السور ولا يمكن أن نفهم قوله تعالىورتلنه تَرْتِيلًا أنه سبحانه يتلوا القرآن بتمهل تعالى الله عن ذلك فالقرآن لم يتنزل جملة واحدة كما أراد الذين كفروا ولكن منجما ثم رتله ترتيلا وفق هذا النسق الذي هو عليه الآن والرسول صلى الله عليه وسلم لم يرتله إلا وفق الأمر الإلهي لا من عنده. .
خلاصة القول أن مفردة ترتيل وعبارة ترتيل القرآن لا تعني تلاوته بتمهل أو التجويد كما اصطلح عليه وهذا المعنى الخاطئ استخلصه بعض ( الراسخون في العلم ) من المعنى الإجمالي للآيات حيث قرنوا قيام الليل بتلاوة القرآن ثم فسرت مفردة ترتيل على النحو السابق
سبحانه وتعالى رتل القرآن هذا الترتيل العجيب وجعله آية مبينة لكل زمان ومكان وجعل أحد مفاتيحه كونه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق