الثلاثاء، 9 يونيو 2015

وما يعلم تأويله إلا الله (فهم مختلف) .


القرآن نص إلهى يحتاج التأويل و التأويل (و هو
عمل مطلوب و محمود) هو إرجاع الشئ لأوله و فى القرآن فهو إرجاع المفردات و الجمل و بالتالى النص القرآنى إلى معنى مفهوم و مقصود لمراد الله فى زماننا و مكاننا اللحظي هذا بالرغم من أخبارنا من داخل نص القرآن خبرا لابد أن نضعه فى مقام اليقين الإيمانى ـ لإيماننا بألوهية النص ـ، وهذا الخبر يقول {وَ"مَا" يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} فى سياق الآية
{ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) آل عمران}
فهل هذا الخبر المقصود به منعنا من تأويل النص و أتباع ظاهرة؟ (وحتى ظاهرة يحتاج إلى اجتهاد لفهم معانى الكلمات)؟
.. أم هو خبر يعلمنا باستحالة فهم تلك المتشابهات و لو حتى بمحاولة التأويل فلن نفهم و الله فقط هو الذى يعلم تأويله؟
.. أم هو دعوة للاجتهاد فى محاولة لتأويل النص للوصول و فهم مراد الله الحقيقى من "الهدى" الذى يتلخص فى رسالته لنا {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) البقرة} و يكون ذلك هو الاختبار الحقيقى لنا؟،
و نحن نستريح للفرض الثالث و هو الدعوة للاجتهاد و التأويل و محاولة فهم القرآن، و السر فى ذلك، هو الارتياح العقلى المنطقى تسانده اللغة فى معنى و مفهوم "ما" النافية التى سبقت "يعلم تأويله" حيث "ما" النافية فى اللغة إذا سبقت فعل مضارع تنفى زمن الحال الحاضر فقط، أما إن كانت "لا" هى التى سبقت بدلا من "ما" و حيث أن "لا" إذا سبقت فعل مضارع تنفى زمن الحال الحاضر بالإضافة إلى زمن المستقبل، لكان هذا سدا منيعا للتأويل و تظل بذلك الآيات المتشابهات مستعصية علينا إلى أن يرث الله الأرض و هذا لا يبدو منطقيا أو معقولا، و بتقدم "ما" النافية فذلك يعنى إن ما لا نعقله أو نفهمه حاليا من المتشابه فى القرآن قد يأتى من بعدنا من يستطيع تأويلة و هذا يبدو معقولا و منطقيا
"الزيغ" هو الميل، و من منا ليس بقلبه ميل!؟، و عندما نتعامل مع المتشابهات،
فمنا "فئة أولى" يميلون ابتغاءً الفتنه و يريدونها
و منا "فئة ثانية" يميلون للتأويل ابتغاء الحقيقة و يسعون لها
أما "الفئة الثالثة" و هم الراسخون فى العلم ـ فهم بعد قيامهم بمحاولة الفهم سواء ظنوا أنهم نجحوا أو فشلوا فى الفهم سيقولون آمنا به لآنهم مؤمنون إيمان مطلق بالقضية الإلهية، و هؤلاء الراسخون فى العلم ليس هم الأعلم علما بالضرورة، بل هم من تحول "علمهم" بقضية الألوهية، فأصبح "إيمان" مطلق "راسخ" فلا يشغل بالهم هذا التشابه أو التناقض الظاهرى فى الرسالة سواء فهموه أو لم يفهموه، بل يلتفتون عنه لإيمانهم بأنه من عند الله و هذا يكفيهم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق