الشائع أن أبا بكر حارب المرتدين لأنهم منعوا الزكاة..... وذلك تبسيط مخل بالموضوع.. إن تقديم الصدقات فى عهد النبى كان يتم طواعية، والله تعالى منع الرسول من أخذ صدقات المنافقين لأنهم لا يستحقون شرف التطوع فقال تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاّ أَنّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصّلاَةَ إِلاّ وَهُمْ كُسَالَىَ وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاّ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾.
وبعضهم عاهد الله إن رزقه ليتصدقن وليكونن من الصالحين فلما رزقه الله أعرض وبخل، فقال عنه رب العزة: ﴿وَمِنْهُمْ مّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصّدّقَنّ وَلَنَكُونَنّ مِنَ الصّالِحِينَ. فَلَمّآ آتَاهُمْ مّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلّواْ وّهُمْ مّعْرِضُونَ. فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىَ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ﴾.
ويروى النيسابورى فى أسباب نزول هذه الآية أن ثعلبة قال للنبى: ادع الله أن يرزقنى مالاً، فقال له: ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدى شكره خير من كثير لا تطيقه، فقال ثعلبة: والذى بعثك بالحق لئن دعوت الله أن يرزقنى لأوتين كل ذى حق حقه، فدعا له النبى، وكثرت أغنام ثعلبة حتى ضاقت بها المدينة فخرج بها عن المدينة وانشغل بها عن الصلاة، ورفض أن يعطى الصدقة المفروضة، ونزلت فيه الآيات، فعاد للنبى يعرض عليه صدقاته فرفضها النبى ثم رفضها أبو بكر ثم عمر إلى أن مات فى خلافة عثمان .
وعاش أبو بكر حياته مع النبى وعايش تعامل النبى عليه السلام مع المنافقين وكيف كان يرفض صدقاتهم تنفيذاً لأم الله تعالى..ولذلك فلا تتصور أن يكون نهوضه لحرب المرتدين لمجرد أنهم منعوا الزكاة. لأن الأمر كان أعقد من ذلك بكثير..
* يقول ابن كثير فى تاريخه أنه بعد وفاة النبى عليه السلام ارتدت أحياء كثيرة من الأعراب واشتد النفاق فى المدينة، وكان خطر الأعراب حول المدينة هائلاً، وانضمت إلى مسيلمة الكذاب قبائل حنيفة واليمامة، وانضم إلى طليحة الأسدى قبائل أسد وطئ وآخرون فادعى النبوة مثل مسيلمة، ونفذ أبو بكر وصية الرسول عند الموت بإرسال حملة أسامة بن زيد فأصبحت المدينة بلا جيش قوى يحميها، فتشجع الأعراب المحيطون بالمدينة وبدءوا يتجمعون حولها مما جعل أبو بكر يكون مجموعات حراسة حول المدينة يقودهم على والزبير وطلحة وسعد ابن أبى وقاص وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف..
وفى ذلك الوقت العصيب جاءت وفود القبائل التى رفعت راية العصيان تفاوض أبا بكر على أن لا تؤدى الزكاة، ورفض أبو بكر، وقد أشار الصحابة ومنهم عمر على أبى بكر بأن يصالحهم على ذلك إلى أن تتحسن أحوال المسلمين فرفض أبو بكر وقال: والله لو منعونى عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه. والواضح أن أبا بكر قد فهم الأمر على حقيقته، وأنه ليس مجرد منع الزكاة بل هى ثورة وتهديد للدولة الجديدة ورغبة فى القضاء عليه، ولذلك فإن أبا بكر أدرك أن أولئك المتفاوضين إنما هم طلائع جيش قادم على الأبواب، فأخبر أهل المدينة بأن أولئك المتفاوضين حين يرجعون إلى أقوامهم سيخبرونهم بقلة الجيش فى المدينة..
وهكذا جعل أبو بكر يقوى الحراسة على المدينة تحسباً للهجوم القادم، وألزم أهل المدينة بالاستعداد الحربى فى الداخل، وأمرهم بالحضور فى المسجد على أهبة التحرك، أى أعلن الطوارئ القصوى، وبعد رجوع وفد التفاوض بثلاثة أيام وصلت للمدينة طلائع جيش المرتدين، بينما بقى قلب الجيش عند (ذى حسى) وأرسلت قوة الحراسة على المدينة تخبر بالهجوم القادم فأمرهم أبو بكر بأن يلزموا أماكنهم. وخرج سريعاً بأهل المدينة المجتمعين فى المسجد، واشترك الجميع فى مواجهة الهجوم حتى هزموهم وطاردوهم إلى حيث قبع قلب الجيش فى (ذى حسى) وفوجئ المسلمون بالكمين ولكن استطاعوا الانتصار..
وقبلها أغارت قبائل الأعراب على المدينة ومعها عناصر من المرتدين من قبائل عبس وذبيان وكنانة ومرة، وقد صدهم المسلمون، ولكن خطرهم كان لا يزال قائماً بسبب قربهم من المدينة، وبعد انتصار المسلمين على الجيش الأول للمرتدين بعثوا حملة إلى أولئك الأعراب ولكنهم استطاعوا هزيمة المسلمين فى بداية الأمر، فبات أبو بكر يعبئ المسلمين ثم هاجم الأعراب آخر الليل وهزمهم وطاردهم إلى (ذى القصة) وكان ذلك أول الفتح وبعدها تمكن المسلمون فى كل قبيلة من الهجوم على المرتدين فى داخل القبيلة وأخضعوهم. ثم رجع أسامة بن زيد بالجيش منصوراً فقوى به المسلمون فى المدينة، وقد استخلفه أبو بكر على المدينة وخرج بالجيش إلى بقايا المرتدين فى (ذى حسى) و(ذى القصة) فهزمهم, وبعدها أرسل أحد عشر جيشاً لمطاردة المرتدين فى كل أنحاء شبه الجزيرة العربية..!!
* والسؤال هنا: أين ذلك كله من حد الردة..؟
إن حرب الردة هى حركة مسلحة استهدفت القضاء السياسى على الدولة الإسلامية، وقد واجهها أبو بكر بنفس السلاح ليدافع عن الدولة الناشئة، وبعد إخمادها دخل أبو بكر بالعرب إلى عصر جديد بالفتوحات فى العراق والشام.
وما يفعله أبو بكر ليس مصدراً للتشريع، ولذلك خالفه عمر وبعض الصحابة فى اجتهاده السياسى، ونرى أنه أصاب فى موقفه السياسى والحربى، واستطاع أن ينقذ الإسلام والمسلمين من تلك الهجمة القبلية المتخلفة..
ولكن لا شأن لحرب الردة بحد الردة..
إن حد الردة يتحدث عن شخص مسالم لا يرفع سلاحاً، دخل فى الإسلام، أو عاش مسلماً ثم أراد أن يخرج منه، دون أن يحارب المسلمين.. فالفرق شاسع بين حرب الردة وحد الردة.. وإذا كانت حرب الردة قد وقعت فى خلافة أبى بكر فإن حد الردة اخترعوه فيما بعد، وأبو بكر فى دفاعه عن وجهة نظره، لم يقل "من بدل دينه فاقتلوه" لأن حديث الردة لم يكن قد اخترع فى ذلك الوقت.تعالوا بنا الى نشأة حد الردة المزعوم...يتبع
وبعضهم عاهد الله إن رزقه ليتصدقن وليكونن من الصالحين فلما رزقه الله أعرض وبخل، فقال عنه رب العزة: ﴿وَمِنْهُمْ مّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصّدّقَنّ وَلَنَكُونَنّ مِنَ الصّالِحِينَ. فَلَمّآ آتَاهُمْ مّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلّواْ وّهُمْ مّعْرِضُونَ. فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىَ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ﴾.
ويروى النيسابورى فى أسباب نزول هذه الآية أن ثعلبة قال للنبى: ادع الله أن يرزقنى مالاً، فقال له: ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدى شكره خير من كثير لا تطيقه، فقال ثعلبة: والذى بعثك بالحق لئن دعوت الله أن يرزقنى لأوتين كل ذى حق حقه، فدعا له النبى، وكثرت أغنام ثعلبة حتى ضاقت بها المدينة فخرج بها عن المدينة وانشغل بها عن الصلاة، ورفض أن يعطى الصدقة المفروضة، ونزلت فيه الآيات، فعاد للنبى يعرض عليه صدقاته فرفضها النبى ثم رفضها أبو بكر ثم عمر إلى أن مات فى خلافة عثمان .
وعاش أبو بكر حياته مع النبى وعايش تعامل النبى عليه السلام مع المنافقين وكيف كان يرفض صدقاتهم تنفيذاً لأم الله تعالى..ولذلك فلا تتصور أن يكون نهوضه لحرب المرتدين لمجرد أنهم منعوا الزكاة. لأن الأمر كان أعقد من ذلك بكثير..
* يقول ابن كثير فى تاريخه أنه بعد وفاة النبى عليه السلام ارتدت أحياء كثيرة من الأعراب واشتد النفاق فى المدينة، وكان خطر الأعراب حول المدينة هائلاً، وانضمت إلى مسيلمة الكذاب قبائل حنيفة واليمامة، وانضم إلى طليحة الأسدى قبائل أسد وطئ وآخرون فادعى النبوة مثل مسيلمة، ونفذ أبو بكر وصية الرسول عند الموت بإرسال حملة أسامة بن زيد فأصبحت المدينة بلا جيش قوى يحميها، فتشجع الأعراب المحيطون بالمدينة وبدءوا يتجمعون حولها مما جعل أبو بكر يكون مجموعات حراسة حول المدينة يقودهم على والزبير وطلحة وسعد ابن أبى وقاص وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف..
وفى ذلك الوقت العصيب جاءت وفود القبائل التى رفعت راية العصيان تفاوض أبا بكر على أن لا تؤدى الزكاة، ورفض أبو بكر، وقد أشار الصحابة ومنهم عمر على أبى بكر بأن يصالحهم على ذلك إلى أن تتحسن أحوال المسلمين فرفض أبو بكر وقال: والله لو منعونى عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه. والواضح أن أبا بكر قد فهم الأمر على حقيقته، وأنه ليس مجرد منع الزكاة بل هى ثورة وتهديد للدولة الجديدة ورغبة فى القضاء عليه، ولذلك فإن أبا بكر أدرك أن أولئك المتفاوضين إنما هم طلائع جيش قادم على الأبواب، فأخبر أهل المدينة بأن أولئك المتفاوضين حين يرجعون إلى أقوامهم سيخبرونهم بقلة الجيش فى المدينة..
وهكذا جعل أبو بكر يقوى الحراسة على المدينة تحسباً للهجوم القادم، وألزم أهل المدينة بالاستعداد الحربى فى الداخل، وأمرهم بالحضور فى المسجد على أهبة التحرك، أى أعلن الطوارئ القصوى، وبعد رجوع وفد التفاوض بثلاثة أيام وصلت للمدينة طلائع جيش المرتدين، بينما بقى قلب الجيش عند (ذى حسى) وأرسلت قوة الحراسة على المدينة تخبر بالهجوم القادم فأمرهم أبو بكر بأن يلزموا أماكنهم. وخرج سريعاً بأهل المدينة المجتمعين فى المسجد، واشترك الجميع فى مواجهة الهجوم حتى هزموهم وطاردوهم إلى حيث قبع قلب الجيش فى (ذى حسى) وفوجئ المسلمون بالكمين ولكن استطاعوا الانتصار..
وقبلها أغارت قبائل الأعراب على المدينة ومعها عناصر من المرتدين من قبائل عبس وذبيان وكنانة ومرة، وقد صدهم المسلمون، ولكن خطرهم كان لا يزال قائماً بسبب قربهم من المدينة، وبعد انتصار المسلمين على الجيش الأول للمرتدين بعثوا حملة إلى أولئك الأعراب ولكنهم استطاعوا هزيمة المسلمين فى بداية الأمر، فبات أبو بكر يعبئ المسلمين ثم هاجم الأعراب آخر الليل وهزمهم وطاردهم إلى (ذى القصة) وكان ذلك أول الفتح وبعدها تمكن المسلمون فى كل قبيلة من الهجوم على المرتدين فى داخل القبيلة وأخضعوهم. ثم رجع أسامة بن زيد بالجيش منصوراً فقوى به المسلمون فى المدينة، وقد استخلفه أبو بكر على المدينة وخرج بالجيش إلى بقايا المرتدين فى (ذى حسى) و(ذى القصة) فهزمهم, وبعدها أرسل أحد عشر جيشاً لمطاردة المرتدين فى كل أنحاء شبه الجزيرة العربية..!!
* والسؤال هنا: أين ذلك كله من حد الردة..؟
إن حرب الردة هى حركة مسلحة استهدفت القضاء السياسى على الدولة الإسلامية، وقد واجهها أبو بكر بنفس السلاح ليدافع عن الدولة الناشئة، وبعد إخمادها دخل أبو بكر بالعرب إلى عصر جديد بالفتوحات فى العراق والشام.
وما يفعله أبو بكر ليس مصدراً للتشريع، ولذلك خالفه عمر وبعض الصحابة فى اجتهاده السياسى، ونرى أنه أصاب فى موقفه السياسى والحربى، واستطاع أن ينقذ الإسلام والمسلمين من تلك الهجمة القبلية المتخلفة..
ولكن لا شأن لحرب الردة بحد الردة..
إن حد الردة يتحدث عن شخص مسالم لا يرفع سلاحاً، دخل فى الإسلام، أو عاش مسلماً ثم أراد أن يخرج منه، دون أن يحارب المسلمين.. فالفرق شاسع بين حرب الردة وحد الردة.. وإذا كانت حرب الردة قد وقعت فى خلافة أبى بكر فإن حد الردة اخترعوه فيما بعد، وأبو بكر فى دفاعه عن وجهة نظره، لم يقل "من بدل دينه فاقتلوه" لأن حديث الردة لم يكن قد اخترع فى ذلك الوقت.تعالوا بنا الى نشأة حد الردة المزعوم...يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق