الجمعة، 29 مايو 2015

---- الصلاه --- الجزء الثالث أداب الصلاه والامور المتعلقه بها


للصلاة آداب تم تبليغنا بها في القرءان الكريم بكل وضوح، وللأسف الشديد، اغلب المسلمين اليوم، أو بدقة أكثر، أغلب من يًسَمَّوْنَ مسلمين، لا يفقهون كثيرا من هذه الآداب!
هناك أمور تستبق القيام بالصلوة، وأمورا تلحق الصلوة بعد إقامتها، اي أن العملية كلها مترابطة مع بعضها البعض ولا تتوقف عند لحظة "الأداء " فقط، كما يظن أهل التراث حين يقولون بأن " يسقطوا عن أنفسهم الفرض" الذي لا سلطان لهم بهذا القول ولا علم منير.
- الزينة:
فمن أبسطها، أنك حين تريد مقابلة شخص مهمّ ذي مكانة عالية في المجتمع فأنت تتزين بأفضل ما عندك، وهذا أمر قام تعالى بذكره في القرءان حين قال سبحانه
( يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍۢ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ) الأعراف – 31
فكما أنت تقابل وزيرا أو ملكا بأحسن ما عندك من ملابس وزينة، فكذلك حين تقوم للصلوة، يجب أن تكون حسن اللباس والزينة وليس متسخا أو برائحة منتنة الا من كان له عذر سنأتي اليه أدناه.
- الصوت:
كذلك طلب الله تعالى أن نتأدب حتى في درجة صوتنا أثناء صلواتنا :
( قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُوا۟ ٱلرَّحْمَـٰنَ ۖ أَيًّۭا مَّا تَدْعُوا۟ فَلَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَٱبْتَغِ بَيْنَ ذَ‌ ٰلِكَ سَبِيلًۭا) الإسراء – 110
وليس كما نجد اليوم الجميع يكادون يصرخون في صلواتهم بالمكبرات وكأنهم يتسابقون فيمن سيعلو صوته على الآخر! فمن أدب الصلوة أن لا نجهر ولا نخافت، بالرغم من ان الله تعالى يخبرنا بأنه يعلم السرّ وما أخفى،
( وَإِن تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ فَإِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى ) طه – 7
، فما من داع لأن نجهر بالقول في صلواتنا، فهي أقرب لأن تُسمِعَ نفسك ليس أكثر، وهذا هو ابتغاء بين ذلك سبيلا، أي لا تجعل صلواتك صامتة ولا تُسمعها من حولك بل اسمع نفسك بنفسك، وهو كاف لكَ.
الحفاظ عليها:
ومن آداب الصلوة أن نحافظ عليها ونجعلها صلوة وسطا، وليس أن نقيمها ثم نتغافل عن الحفاظ عليها، ونعود الى ارتكاب الفحشاء أو المنكر أو البغي : ومفردة حفظ، في هذه الآية اختلف عليها الكثيرون في قوله تعالى
( حَـٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَ‌ ٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَـٰنِتِينَ) البقرة -238
هي مفردة تدل على عدم إضاعة الشيء، كما حدث مع الذين تلوا إبراهيم، فمن بعد ابراهيم حتى عيسى، حدث بعدهم أن أتى قوم أضاعوا الصلوة،و كما حصل مع يوسف وأخوته، فقدوه ولم يعد معهم
( أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًۭا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ) يوسف – 12
. من غير المعقول حسب رايي وفهمي الشخصي، أن نتصور أن الله تعالى يطلب منا أن نحافظ على "هذه" الصلوة من دون "تلك" بشكل خاص !
فهذا المفهوم التراثي الذي أظنه بكل استحقاق، لا يمتّ للحق بصلة، فالصلوة صلوة، وكونها موقوتة، فهي لها أهميتها التي سنتعرض لها في البحث القادم، فمن غير المنطقي ولا المعقول، ولا حتى المقبول، ان نقول بان الله تعالى يوصينا بالحفاظ على " تلك" الصلوة أكثر من "تلك"، بل إن مفردة الوسطى تم تفصيلها في القرءان بكونها تدلّ على الإعتدال والوسطيّة وليس العددية أبدا! البقرة – 143 , المائدة - 89
- الغسل للصلوة – الوضوء لغةً :
قبل أن نأخذ زينتنا هنالك أمور يجب علينا القيام بها عند كل صلوة! وليس مرة واحدة في اليوم! بل عند كل صلوة نقوم بها بكل معنى هذه الكلمات من دقة. وهي أن نجهز أنفسنا للصلوة، بالقيام ببعض الأمور- الحركية – ومنها الغسل، قبل "كل" صلوة، فيجب أن نغسل ايدينا الى المرافق وأوجهنا ونمسح برأسنا أو جزء منه، ونغسل اقدامنا الى الكعبين:
( يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًۭا فَٱطَّهَّرُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌۭ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءًۭ فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًۭا طَيِّبًۭا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍۢ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة - 6
( يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌۭ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءًۭ فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًۭا طَيِّبًۭا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ) النساء – 43
نلاحظ أولا استخدام الله تعالى لمفردة (قُمْتُمْ) ولم يستخدم "أقمتم"، وهذه من لطائف القرءان الكريم، للدلالة على بدء الرغبة بالحركة للقيام الى الصلوة الموقوتة، بل ومن كونها موقوتة ,
- الإغتسال :
وهو حالة خاصة، تتم في حالة كون الانسان ذاهب الذهن بسبب خمر أو حالة نفسية، أي سكرانا، وحالة جُنُبا، أي متسخا تماما، وليس كما قيل لنا في التراث، فحالة الاتساخ التام يتصف بها الانسان كذلك في السفر، اي عابر السبيل، الذي يمر في طريق ما، وجاء ميقات الصلوة، فمطلوب منه الاغتسال وليس الغسل، وهنا من البديهي، أن الأمر يمسّ النظافة الجسدية تماما وليس كما الغسل – الوضوء – المنبّه للجوارح، فالآية (وَإِن كُنتُمْ جُنُبًۭا فَٱطَّهَّرُوا۟) تم تفصيلها بحمد الله في قوله تعالى (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا۟) ، ومنه، وبكل بساطة، نفقه أن الجنب في اغلبه يكون عابر السبيل (أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ)، وهذا أمر طبيعي، فعابر السبيل كل جسده يكون متعرّقا وقد تكون له رائحة، وليس دائما عنده القدرة أو الامكانية على الاغتسال، فتم اسثناؤه، لكون حالته خاصة، ولن يستطيع دوما الاغتسال، كما أنه يكن من الذين يعملون في عمل يتسخون منه ويتعرّقون مثل العمل في النظافة والسمك والحدادة مثلا.
أذا الاغتسال مطلوب لمن هوفي حالة ذهاب الذهن بسبب الخمر أو بسبب حالة نفسية، والجُنُب المقيم في بيته ومكان عمله، وهم كثر، فما أكثر الوظائف التي تجعلنا نتسخ، فوجب علينا الاغتسال منها وليس الغسل قبل أن نقوم للصلوة.
لاحظ قوله تعالى : قوله تعالى:
وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ ....)(36) النساء
لو كان معنى الجنابه العلاقة الجنسية أو الحيض والمني صحيحا فهل نستطيع أن نفهم هذه الآية؟؟؟ التي يطالب فيها الله عباده بالإحسان إلى " الْجَارِالْجُنُبِ"..؟؟؟؟؟
لإقامة الصلاة يجب أن تتوفر مسألتان هامتان.. العقل الواعي في قوله:
" لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ"
والجسم النظيف في قوله عز وجل:" وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ".
مفهوم الممارسة الجنسية نأخذه من " أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء" فعل ( لامس ) هو فعل يدل على حدوث مشترك بين فاعلين لفعل واحد . نحو قولنا : لَكَمَ زيد عمر . نفهم أن فعل اللكم صدر من زيد فقط, ووقع اللكم على عمر . أما إذا قلنا : لاكم زيد عمر . نفهم أن فعل اللكم كان بينهما مشتركا لكليهما معاً ، فكل منهما يلكم صاحبه . قال تعالى : [ أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً ] النساء 43 فعملية اللمس مشتركة بين الرجال والنساء على حد سواء ، فكلاهما قام بلمس الآخر ، وهذا اللمس ليس مجرد وضع كف اليد على جسم الآخر, فهذه العملية تسمى لمساً, وليس تلامساً . فإن دخول حرف الألف على اللام أعطاها بعداً واستقامة مما يدل على أن فعل اللمس كان في كامل الجسم أو معظمه مشتركا بينهما .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا(49) الأحزاب .
لاَمَسْتُمُ النِّسَاء" هي الصيغة التي استعملها الخالق لفعل "مس" عند الأمر..( وهو أمر موجه للرجال)..لأن"مسستم" لا تقال ولا وجود لها في لغة القرآن.
فيكون معنى " لاَمَسْتُمُ النِّساء" إذا هو المباشرة الجنسية.. لأن الآية (49) في سورة الأحزاب بينت أن العدة لا تفرض إلا في حصول ذلك.
وهكذا يرفع الخالق العادل الحرج على عباده ولا يحرجهم بأمور فرضت على طبيعتهم الجسدية منذ خلقوا.
- التسبيح:
وكما قلنا أعلاه بأن نقوم بتجهيز الجسد، فمن الجميل تجهيز النفس أيضا بالتسبيح قبل بدء الصلوة ومن بعدها، لكي نبدا في تجهيز النفس للدخول الى لقاء خالقها، وفي القرءان الكريم، لا وجود لوقت محدد لتسبيح، فهو ممكن في كل وقت، وقمنا بتفصيله سابقا، وتبيان الفرق بينه وبين الصلوة الموقوتة، بكونه عمل قلبي، يمكننا القيام به في كل مكان وزمان أثناء العمل أو غيره، ولكن الله تعالى بلطف أمرنا أن نسبحه من قبل الصلوة ومن بعدها أيضا:
( فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ * وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَٰرَ ٱلسُّجُودِ) ق –
39:40
( فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ ءَانَآئِ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ) طه – 130
ومن المعلوم أن أدبار السجود هو بعد الانتهاء من الصلوة الموقوتة التي تنتهي بالسجود.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق