الاثنين، 25 مايو 2015

الموت


على بوابة الموت :
الذين اقتربوا من بوابة الموت ثم لم يدخلوها في ذلك الوقت وعاشوا بعدها اجمعوا في رواياتهم على وصف متشابه ، كل منهم كان على شفاالموت ودخل في إغمائة ولأن أجله لم يأت فقد تم إنقاذه قبيل لحظة الصفر ، قبيل أن يدخل بوابة الموت الغامضة .. في رواياتهم عن تلك التجربة الهائلة كان أحدهم يحسب نفسه يرتفع رويداً تاركاً جسده المسجى على السرير وحوله الناس ، وهو يتعجب ممايراه ، وبعضهم يصف مبهوراً ذلك العالم الذي اقترب منه, عالم مليء بالألوان والتموجات التي يستطيع وصفها وكان سعيداً بما يراه , ثم تحولت سعادته إلى حزن حين عاد يتقمص جسده ، وعاد للحياة العادية .
وبالطبع فإن أولئك الذين دخلوا بالفعل بوابة الموت لم تأتهم الفرصة ليتحدثوا عنها ، ولو تحدثوا لرووا حديثهم مع ملائكة الموت . فالقرآن الكريم فصل ذلك الحوار الذي لابد أن يجرى بين المحتضرعلى فراش الموت وبين رسل الله من ملائكة الموت هذا بينما الناس حول فراش المحتضر لايرون شيئاً ولا يسمعون شيئاً, في هذه اللحظة يكون الإنسان أسيراً بين الملائكة ،وحول أهله وأحباؤه لا يستطيعون شيئاً .
يقول تعالى يصف هذه اللحظةالهائلة : " فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَمَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (الواقعة 83 : 87
ملائكة الموت أقرب إلى الميت من أهله المحيطين به ، في حقيقة الأمر هم يحيطون بجسد الميت الذي بدأت النفس _ أو الكائن الحقيقي الذي يمثل الإنسان _ تنخلع منه, كما يترك أحدنا معطفه البالي .
أهل البيت لا يزالون في العالم المادي يرون فقط الجسد المادي المسجى أمامهم على فراش الموت ، أما نفس الميت , فقد قطعت علاقتها بالجسد وبدأت تدخل عالم البرزخ أصبحت ترى على الحقيقة عالم البرزخ العالم الأثيري وتخاطب الملائكة في حوار سنعرض له فيما بعد .
أهل الميت لا يرون الملائكة أو نفس الميت لحظة دخولها العالم الأثيري والسبب أننا طالما ظللنا سجناء في هذا الجسد المادي وفى هذا العالم المادي فلا يمكن أن نرى العوالم الأخرى الأثيرية التي تتداخل في عالمنا وفى نفس المكان.
بين عالمين :
الثابت علمياً أن ذرات المادة الأرضية تدور بسرعةتتراوح بين 400 ألف مليون دورة إلى 750 ألف مليون دورة في الثانية الواحدة ، أما ذرات العالم العلوي الأثيري فإنها أسرع دوراناً وبهذا تخرج عن المستوى الاهتزازي لعالمنا المادي ولا نستطيع أن نراها ، ومن العالم غير المرئي لنا الجن والشياطين والملائكة والنفس البشرية بعد الموت وفى حالة النوم . وقد دل علم الميكانيكيةالموجية على أن الأساس في تداخل الأجساد أو عدم تداخلها يرجع إلى اختلاف المستوىالاهتزازي لهذه الأجساد أو تطابقه . فإذا كان المستوى الاهتزازي واحداً لإنتمائهماإلى نفس العالم فإن تداخلها يكون مستحيلاً ، فالإنسان بجسده الأرضي لا يستطيع أن يخترق الجدران لأن مجال المستوى الاهتزازي بينها واحد . أما إذا أختلف المجالان فإن التداخل يكون طبيعياً ، وعلى ذلك فإن وجود جسمين " أحدهما أرضى والآخر سماوي " متداخلين وشاغلين مكاناً واحداً في آن واحد يعتبر ظاهرة طبيعية يؤيدها العلم . وجهاز الراديو أبرز مثال لذلك ، فالكون ممتلىء بموجات لاسلكية تخترق الجدران وهى في نفس الوقت متداخلة لا يحس بعضها ببعض ولا يؤثر بعضها على بعض ، الإنسان إذاً يعيش في عالمين متداخلين ولكل منهما مستوى اهتزازي يغاير الآخر . ويتداخل الجسمان " الجسد الأرضي والنفس البرزخية " ، والموت هو انفصال النفس نهائياً عن ذلك الجسد المادي وكل عوالم المادة التي نراها الآن بعيوننا . والعين البشرية لا ترى كل شيء يقع في مجال الرؤية أمامها ،
يقول تعالى : " فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39)" الحاقة 38 : 39
لا ترى الملائكةالتي تكتب على الإنسان أعماله ، وهما ملكان عن اليمين والشمال
" ولَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَاتُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَجَاءَتْ سَكْرَةُالْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ(19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) " ق 16 : 22
يوم القيامة يتحول الملكان إلى سائق وشهيد يمسكان بتلابيب كل إنسان صحباه في حياته الدنيا .. كان لا يراهما لأنهما من مستوى اهتزازي يخالف العالم المادي .. ولكن يوم القيامة يتخلص من ذلك الجسد المادي وذلك العالم المادي ويستطيع وقتها أن يرى الملائكة وأن ينظر إلى هذين الملكين وهما يصطحبانه إلى مصيره الموعود: " لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَغِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ "
....يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق