الاثنين، 25 مايو 2015

رُوى في تراث المسلمين السنة أن العرش اهتز لموت الصحابي سعد بن معاذ، والسؤال من هو سعد كي يهتز العرش لموته-على فرض اهتزازه-هل هو نبي؟..ولو لم يكن نبياً فلماذا لم يهتز العرش لموت أحد الأنبياء؟..هل يعني ذلك أن سعداً كان عندهم أعظم منزلةً من الرسول؟..أم القول بهزة العرش لوفاته جاءت بطريق المبالغة تعبيراً عن هول الصدمة والفجيعة؟
مبدئياً فالصحابي سعد بن معاذ ليس من العشرة المبشرون بالجنة في الفقه السني، وعليه هو ليس من أفضل الصحابة، بل يسبقه على الأقل عشرة لم يهتز لموت أحدهم العرش..!..وهنا الإشكال.. كيف يهتز عرش الرحمن لموت الصحابي.."سعد بن معاذ"..ثم نجده ليس من العشرة المبشرين بالجنة؟!..وهل كون سعد أنصارياً من المدينة ليس له الحق بالتبشير؟..بمعنى أن كافة العشرة المبشرون هم من المهاجرين ومن قريش على وجه التحديد، وجاءت الأحاديث في فضلهم ومكانتهم في الجنة بدءاً من القرن الثالث الهجري مع شيوع الوضع والتحديث عن رسول الله، فهل كان شيوع حديث التبشير في ذلك العهد رداً على من أراد نزع فضيلة قريش؟..فلو كان صحيحاً يعني أن حديث التبشير له خلفية سياسية وليست دينية.!
أن هزة العرش تعني ما خص الله بعرشه ، لأن شئون الغيب –بما فيها العرش-هي من شئون الله، بينما الموت في حقيقته هو عودة لله ، فلماذا طرح المحدثون أخباراً عن هز العرش في سياق الفجيعة والمصيبة؟..وهل المصائب من شأن البشر أم من شأن الله ؟! ..الإجابة ستكشف أن تصور المسألة كان أرضياً وليس إلهياًُ بما يعني كذب الادعاء باهتزاز العرش لموت سعد، وإلا لفرح الله وما يخصه-كالعرش-بعودة سعد إليه وليس العكس
أن مجرد القول باهتزاز العرش -لأي سبب -هو قول صريح بالتجسيم والتشبيه في حق الله، رواة الأحاديث كانوا يعتقدون أن العرش مادة يجوز عليها الحركة، كما اعتقدوا أن الله جسم يجوز عليه الانتقال والنزول آخر الليل..فاخترعوا فضيلة لأحد الأنصار-سعد بن معاذ- من وجه المبالغة، وعليه فالسؤال مباشرةً هل سيهتز العرش مع الله أم بدونه؟!.. وما مفهوم العرش لديهم أولاً؟..وما العلاقة بين الله والعرش ؟!...هم لا يفهمون هذه الأشياء وقد أفاض بعضهم في الحديث عنها وتصوروا طبيعة وحقيقة العرش فضلّوا وأضلّوا.
إن العقيدة التي زعمت اهتزاز عرش الرحمن لسعد بن معاذ هي نفس العقيدة التي ادعت أن الله خلق آدم على صورة الله وأن الله كالشاب الأمرد وأن حملة العرش هم أوعال بقرون..ثم كذبوا ونسبوا هذه الأقوال للرسول.!..كلها كانت تصورات طفولية بدائية للكون وللحياة، لأن العرب لم يبرعوا في علوم الكون والفلسفة والفلك، ومن برع منهم في هذه الأشياء أنكر على المسلمين اعتقادهم بتلك الخرافات ووقف ضدها ، وعلى الفور تصدى لهم كهنة الدين والمستفيدين من جهل الناس واتهموهم بالإلحاد..فقط كونهم بحثوا وبرعوا في علوم مستقلة، لأن الشيوخ والفقهاءكانوا يرون العلم الشرعي هو أبو العلوم..ومن يبرع فيه له الحق في أن يتكلم في سائر العلوم.!
أن روايات اهتزاز العرش ظهرت فجأة بعد أكثر من 200 عام بعد وفاة الرسول وبالتالي بعد شيوع وانتشار أسطورة عذاب القبر بين المسلمين..لأن الاعتقاد بعذاب القبر جاء على استحياء في روايات قليلة من القرن الثاني الهجري..ثم توسع وانتشر بشكل يصعب السيطرة عليه في القرن الثالث المعروف بعهد التدوين الرسمي للأحاديث وانتقالها من رتبة الرواية إلى رتبة السنة..
وهذه بعض الحوادث والافعال التي تهز العرش
1- موت سعد بن معاذ يهز عرش الرحمن
2-مدح الفاسق يهز عرش الرحمن
3-الطلاق يهز عرش الرحمن
4-اللواط يهز عرش الرحمن
5-بكاء اليتيم يهز عرش الرحمن
6-تكبير الملائكة يهز عرش الرحمن
لو أخذنا واحدة كبكاء اليتيم أو اللواط واعتبرنا أن العرش يهتز بحدوث أحدهم فهذا يعني أن العرش في حركة دائمة مهتزة
الطريف أن الألباني صحح رواية مضحكة تصف ما تحت العرش، فقال أن ديكاً عنقه مطوية تحت العرش ورجلاه مرقت إلى الأرض قائلاً: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: .."إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض , وعنقه مثنية تحت العرش"..(صحيح الألباني)
والسؤال الآن: هل أثناء هزة العرش لم يلتوي عنق الديك ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق